عباس يضحك وهو يقول ما أراك إلا وقد صدقت وروي عن ابن عمر أنه رجع إلى قول الجماعة أيضا
وقد ثبت التخفيف عن الحائض بحديث صفية حين قالوا يا رسول الله إنها حائض
فقال أحابستنا هي قالوا يا رسول الله أنها قد أفاضت يوم النحر
قال فلتنفر إذا ولا أمرها بفدية ولا غيرها وفي حديث ابن عباس ألا أنه خفف عن المرأة الحائض والحكم في النفساء كالحكم في الحائض
لأن أحكام النفاس مثل أحكام الحيض فيما يوجب ويسقط
فصل وإذا نفرت الحائض بغير وداع فطهرت قبل مفارقة البنيان رجعت فاغتسلت وودعت
لأنها في حكم الإقامة بدليل أنها لا تستبيح الرخص فإن لم يمكنها الإقامة فمضت أو مضت لغير عذر فعليها دم وإن فارقت البنيان لم يجب الرجوع إذا كانت قريبة كالخارج من غير عذر
قلنا هناك ترك واجبا فلم يسقط بخروجه حتى يسير إلى مسافة القصر لأنه يكون إنشاء سفر طويل غير الأول وها هنا لم يكن واجبا
ولا يثبت وجوبه ابتداء إلا في حق من كان مقيما
فصل ويستحب أن يقف المودع في الملتزم
وهو ما بين الركن والباب فيلتزمه يلصق به صدره ووجه ويدعو الله عز وجل
لما روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال طفت مع عبدالله فلما جاء دبر الكعبة قلت ألا تتعوذ قال نعوذ بالله من النار ثم مضى حتى استلم الحجر فقام بين الركن والباب فوضع صدره ووجه وذراعيه وكفيه هكذا وبسطها بسطا وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله وعن عبدالرحن بن صفوان قال لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة انطلقت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه قد استلموا الركن من الباب إلى الحطيم ووضعوا خدودهم على البيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم رواه أبو داود وقال منصور سألت مجاهدا إذا أردت الوداع كيف أصنع قال تطوف بالبيت سبعا
وتصلي ركعتين خلف المقام
ثم تأتي زمزم فتشرب من مائها
ثم تأتي الملتزم ما بين الحجر والباب فتستلمه ثم تدعو
ثم تسأل حاجتك
ثم تستلم الحجر وتنصرف
قال بعض أصحابنا ويقول في دعائه اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك حملتني على ما سخرت لي من خلقك وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك وأعنتني على أداء نسكي فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري فهذا أوان انصرافي أن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم فاصحبني العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك أبدا ما أبقيتني واجمع لي بين خيري الدينا والآخرة إنك على كل شيء قدير وعن طاوس قال رأيت أعرابيا أتى الملتزم فتعلق بأستار الكعبة فقال بك أعوذ وبك ألوذ
اللهم فاجعل لي في اللهف إلى جودك والرضا بضمانك مندوحا عن منع الباخلين وغنى عما في أيدي المستأثرين اللهم بفرجك القريب ومعروفك القديم وعادتك الحسنة ثم أضلني في الناس فلقيته بعرفات قائما وهو يقول اللهم إن كنت لم تقبل حجتي وتعبي ونصبي فلا تحرمني أجر