تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل وإن ترك الوقوف عندها والدعاء ترك السنة

ولا شيء عليه وبذلك قال الشافعي وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور

ولا نعلم فيه مخالفا إلا الثوري قال يطعم شيئا

وإن أراق دما أحب إلي

لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله فيكون نسكا

ولنا إنه دعاء وقوف مشروع له

فلم يجب بتركه شيء كحالة رؤية البيت وكسائر الأدعية

ولأنها إحدى الجمرات

فلم يجب الوقوف عندها والدعاء كالأولى

والنبي صلى الله عليه وسلم يفعل الواجبات والمندوبات

وقد ذكر الدليل على أن هذا ندب

فصل والأولى أن لا ينقص في الرمي عن سبع حصيات

لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بسبع حصيات

فإن نقص حصاة أو حصاتين فلا بأس ولا ينقص أكثر من ذلك

نص عليه وهو قول مجاهد وإسحاق

وعنه إن رمى بست ناسيا فلا شيء عليه

ولا ينبغي أن يتعمده

فإن تعمد ذلك تصدق بشيء

وكان ابن عمر يقول ما أبالي رميت بست أو سبع وقال ابن عباس ما أدري رماها النبي صلى الله عليه وسلم بست أو سبع وعن أحمد أن عدد السبع شرط ونسبه إلى مذهب الشافعي وأصحاب الرأي

لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بسبع

وقال أبو حية لابأس بما رمى به الرجل من الحصى

فقال عبدالله بن عمرو صدق أبو حية وكان أبو حية بدريا

ووجه الرواية الأولى ما روى ابن أبي نجيح قال سئل طاوس عن رجل ترك حصاة قال يتصدق بتمرة أو لقمة

فذكرت ذلك لمجاهد

فقال إن أبا عبدالرحمن لم يسمع قول سعد

قال سعد رجعنا من الحجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضنا يقول رميت بست وبعضنا بقول بسبع

فلم يعب ذلك بعضنا على بعض رواه الأثرم وغيره

ومتى أخل بحصاة واجبة من الأولى لم يصح رمي الثانية حتى يكمل الأولى

فإن لم يدر من أي الجمار تركها بنى على اليقين

وإن أخل بحصاة غير واجبة لم يؤثر تركها

| مسألة قال ( ويفعل في اليوم الثاني كما يفعل بالأمس فإن أحب أن يتعجل في يومين خرج قبل غروب الشمس فإن غربت الشمس وهو بها لم يخرج حتى يرمي من غد بعد الزوال كما رمى بالأمس )

وجملته أن الرمي في اليوم الثاني كالرمي في اليوم الأول في وقته وصفته وهيئته ولا نعلم فيه خلافا

فإن أحب التعجيل في يومين خرج قبل الغروب وأجمع أهل العلم على أن من أراد الخروج من منى شاخصا عن الحرم غير مقيم بمكة أن ينفر بعد الزوال في اليوم الثاني من أيام التشريق فإن أحب الإقامة بمكة فقال أحمد لا يعجبني لمن ينفر النفر الأول أن يقيم بمكة وكان مالك يقول في أهل مكة من كان له عذر فله أن يتعجل في يومين

فإن أراد التخفيف عن نفسه من أمر الحج فلا

ويحتج من ذهب إلى هذا بقول عمر رضي الله عنه من شاء من الناس كلهم أن ينفر في النفر الأول إلا آل خزيمة فلا ينفرون إلا في النفر الآخر جعل أحمد وإسحاق معنى قول عمر إلا آل خزيمة أي إنهم أهل حرم مكة

والمذهب جواز النفير في النفر الأول لكل أحد

وهو قول عامة لقول الله تعالى فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٢٣٤