تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دون الليالي وقال غيره من أصحابنا يجوز ليلتي يومي التشريق الأولتين وهو قول أكثر الفقهاء

لأن هاتين الليلتين داخلتان في مدة الذبح

فجاز الذبح فيهما كالأيام

فصل وإذا نحر الهدي فرقه على المساكين من أهل الحرم وهو من كان في الحرم

فإن أطلقها لهم جاز كما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر خمس بدنات ثم قال من شاء فليقتطع رواه أبو داود وإن قسمها فهو أحسن وأفضل ولا يعطي الجازر بأجرته شيئا منها

لما روي عن علي رضي الله عنه أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أقسم بدنه كلها جلودها وجلالها وأن لا أعطي الجازر منها شيئا وقال نحن نعطيه من عندنا متفق على معناه ولأنه بقسمها يكون على يقين من إفضالها إلى مستحقها ويكفي المساكين مؤنة النهب والزحام عليها وإنما لم يعط الجازر بأجرته منها

لأنه ذبحها فعوضه عليه دون المساكين ولأن دفع جزء منها عوضا عن الجزارة كبيعه ولا يجوز بيع شيء منها وإن كان الجازر فقيرا فأعطاه لفقره سوى ما يعطيه أجره جاز لأنه مستحق الأخذ منها لفقره لا لأجره

فجاز كغيره ويقسم جلودها وجلالها كما جاء في الخبر

لأنه ساقها الله على تلك الصفة

فلا يأخذ شيئا مما جعله لله

وقال بعض أصحابنا لا يلزمه إعطاء جلالها لأنه إنما أهدى الحيوان دون ما عليه

فصل والسنة النحر بمنى

لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بها وحيث نحر من الحرم أجزأه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كل منى منحر وكل فجاج مكة منحر وطريق ورواه داود

فصل وليس من شرط الهدي أن يجمع فيه بين الحل والحرم ولا أن يقفه بعرفة لكي يستحب ذلك

روي هذا عن ابن عباس وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وكان ابن عمر لا يرى الهدي إلا ما عرف به ونحوه عن سعيد بن جبير وقال مالك أحب للقارن أن يسوق هديه من حيث يحرم

فإن ابتاعه من دون ذلك مما يلي مكة بعد أن يقفه بعرفة جاز وقال في هدي المجامع إن لم يكن ساقه فليشتره من مكة ثم ليخرجه إلى الحل وليسقه إلى مكة

ولنا إن المراد من الهدي نحره ونفع المساكين بلحمه بهذا لا يقف على شيء مما ذكروه ولم يرد بما قالوه دليل يوجبه فيبقى على أصله

| مسألة قال ( ويحلق أو يقصر )

وجملة ذلك أنه إذا نحر هديه

فإنه يحلق رأسه أو يقصر منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق رأسه

فروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة يوم النحر

ثم رجع إلى منزله بمنى فدعا فذبح ثم دعا بالحلاق فأخذ يشق رأسه الأيمن فحلقه فجعل يقسم بين من يليه الشعرة والشعرتين ثم أخذ بشق رأسه الأيسر فحلقه ثم قال ها هنا أبو طلحة فدفعه إلى أبي طلحة رواه أبو داود والسنة أن يبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر لهذا الخبر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيامن في شأنه كله

فإن لم يفعل أجزأه لا نعلم فيه خلافا وهو مخير بين الحلق والتقصير أيهما فعل أجزأه في قول أكثر أهل العلم

قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن التقصير يجزىء

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٢٢٢