تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهل العلم

قال ابن المنذر ولا نعلم أحدا خالف في ذلك إلا الحسن فإنه قال يستأنف وقول الجمهور أولى

لأن هذا فعل مشروع في أثناء الطواف فلم يقطعه كاليسير وكذلك الحكم في الجنازة إذا حضرت يصلي عليها ثم يبني على طوافه

لأنها تفوت بالتشاغل عنها قال أحمد ويكون ابتداؤه من الحجر يعني أنه يبتدىء الشوط الذي قطعه من الحجر حين يشرع في البناء

فصل فإن ترك الموالاة لغير ما ذكرنا وطال الفصل ابتداء الطواف وإن لم يطل بنى ولا فرق بين ترك الموالاة عمدا أو سهوا مثل من يترك شوطا من الطواف يحسب أنه قد أتمه وقال أصحاب الرأي فيمن طاف ثلاثة أشواط من طواف الزيارة ثم رجع إلى بلده عليه أن يعود فيطوف ما بقي

ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم والى بين طوافه وقال خذوا عني مناسككم ولأنه صلاة

فيشترط له الموالاة كسائر الصلوات أو نقول عبادة متعلقة بالبيت

فاشترطت لها الموالاة كالصلاة ويرجع في طول الفصل وقصره إلى العرف من غير تحديد وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى إذا كان له عذر يشغله بنى وإن قطعه من غير عذر أو لحاجة استقبل الطواف وقال إذا أعيا في الطواف لا بأس أن يستريح وقال الحسن غشي عليه فحمل إلى أهله فلما أفاق أتمه قال أبو عبد الله فإن شاء أتمه وإن شاء استأنف وذلك لأنه قطعه لعذر فجاز البناء عليه كما لو قطعه لصلاة

فصل فأما السعي بين الصفا والمروة فظاهر كلام أحمد أن الموالاة غير مشترطة فيه فإنه قال في رجل كان بين الصفا والمروة فلقيه فإذا هو يعرفه يقف فيسلم عليه ويسائله قال نعم أمر الصفا سهل إنما كان يكره الوقوف في الطواف بالبيت

فأما بين الصفا والمروة فلا بأس وقال القاضي تشترط الموالاة فيه قياسا على الطواف وحكاه أبو الخطاب رواية عن أحمد والأول أصح فإنه نسك لا يتعلق بالبيت فلم تشترط له الموالاة كالرمي والحلاق وقد روي الأثرم أن سودة بنت عبد الله بن عمر امرأة عروة بن الزبير سعت بين الصفا والمروة فقضت طوافها في ثلاثة أيام وكانت ضخمة وكان عطاء لا يرى بأسا أن يستريح بينهما ولا يصح قياسه على الطواف لأن الطواف يتعلق بالبيت وهو صلاة تشترط له الطهارة والستارة فاشترطت له الموالاة بخلاف السعي

| مسألة قال ( وإن أحدث في بعض طوافه تطهر وابتدأ الطواف إذا كان فرضا )

أما إذا أحدث عمدا فإنه يبتدىء الطواف لأن الطهارة شرط له فإذا أحدث عمدا أبطله كالصلاة وإن سبقه الحدث ففيه روايتان حداهما يبتدىء أيضا وهو قول الحسن ومالك قياسا على الصلاة

والرواية الثانية يتوضأ ويبني وبها قال الشافعي وإسحاق قال حنبل عن أحمد فيمن طاف ثلاثة أشواط أو أكثر يتوضأ فإن شاء بنى وإن شاء استأنف قال أبو عبد الله يبني إذا لم يحدث حدثا إلا الوضوء فإن عمل عملا غير ذلك استقبل طواف

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ١٩٨