تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه

لما روى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للحلاق خذ وأشار إلى جنبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس رواه مسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في شأنه كله متفق عليه

قال أحمد يبدأ بالشق الأيمن حتى يجاوز العظمتين وإن قصر من شعر رأسه ما نزل عن حد الرأس أو مما يحاذيه جاز

لأن المقصود التقصير وقد حصل بخلاف المسح في الوضوء

فإن الواجب المسح على الرأس وهو ما ترأس وعلا

| مسألة قال ( وطواف النساء وسعيهن مشي كله )

قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت ولا بين الصفا والمروة وليس عليهن اضطباع وذلك لأن الأصل فيهما إظهار الجلد ولا يقصد ذلك في حق النساء

ولأن النساء يقصد فيهن الستر وفي الرمل والاضطباع تعرض للتكشف

| مسألة قال ( ومن سعى بين الصفا والمروة غلى غير طهارة كرهنا له ذلك وأجزأه )

أكثر أهل العلم يرون أن لا تشترط الطهارة للسعي بين الصفا والمروة قال ذلك عطاء ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وكان الحسن يقول إن ذكر قبل أن يحل فليعد الطواف وإن ذكر بعدما حل فلا شيء عليه

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة حين حاضت اقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولأن ذلك عبادة لا تتلعق بالبيت

فأشبهت الوقوف

قال أبو داود سمعت أحمد يقول إذا طافت المرأة بالبيت ثم حاضت سعت بين الصفا والمروة ثم نفرت وروي عن عائشة وأم سلمة أنهما قالتا إذا طافت المرأة بالبيت وصلت ركعتين ثم حاضت فلتطف بالصفا والمروة رواه الأثرم

والمستحب مع ذلك لمن قدر فى الطهارة أن لا يسعى إلا متطهرا

وكذلك يستحب أن يكون طاهرا في جميع مناسكه ولا يشترط أيضا الطهارة من النجاسة والستارة للسعي

لأنه إذا لم تشترط الطهارة من الحدث وهي آكد فغيرها أولى وقد ذكر بعض أصحابنا رواية عن أحمد أن الطهارة في السعي كالطهارة في الطواف ولا يعول عليه

| مسألة قال ( وإن أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة وهو يطوف أو يسعى فإذا صلى بنى )

وجملة ذلك أنه إذا تلبس بالطواف أو بالسعي ثم أقيمت المكتوبة فإنه يصلي مع الجماعة في قول أكثر العلم

منهم ابن عمر وسالم وعطاء والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وروي ذلك عنهم في السعي وقال مالك يمضي في طوافه ولا يقطعه إلا أن يخاف أن يضر بوقت الصلاة

لأن الطواف صلاة فلا يقطعه صلاة أخرى

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة والطواف صلاة فيدخل تحت عموم الخبر وإذا ثبت ذلك في الطواف بالبيت مع تأكده ففي السعي بين الصفا والمروة أولى مع أنه قول ابن عمر ومن سميناه من أهل العلم ولم نعرف لهم في عصرهم مخالفا وإذا صلى بنى على طوافه وسعيه في قول من سمينا من

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ١٩٧