تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى وإن أمش فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وأنا شيخ كبير رواهما ابن ماجة وروى هذا أبو داود ولأن ترك الرمل في الطواف بالبيت لا شيء فيه فبين الصفا والمروة أولى

فصل واختلفت الرواية في السعي فروي عن أحمد إنه ركن لا يتم الحج إلا به وهو قول عائشة وعروة ومالك والشافعي

لما روي عن عائشة قالت طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون يعني بين الصفا والمروة

فكانت سنة ولعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة رواه مسلم وعن حبيبة بنت أبي شجراء إحدى نساء بني عبد الدار قالت دخلت مع نسوة من قريش دار آلة أبي حسين ننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسعى بين الصفا والمروة وإن مئزره ليدور في وسطه من شدة سعيه حتى أني لأقول إني لأرى ركبتيه وسمعته يقول اسعوا

فإن الله كتب عليكم السعي

رواه ابن ماجة ولأنه نسكك في الحج والعمرة فكان ركنا فيهما كالطواف بالبيت وروي عن أحمد أنه سنة لا يجب بتركه دم

روي ذلك عن ابن عباس وأنس وابن الزبير وابن سيرين لقول الله تعالى فلا جناح عليه أن يطوف بهما ونفى الحرج عن فاعله دليل على عدم وجوبه

فإن هذا رتبة المباح وإنما ثبت سنيته بقوله من شعائر الله وروي أن في مصحف أبي وابن مسعود / < فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما > / وهذا إن لم يكن قرآنا فلا ينحط عن رتبة الخبر لأنهما يرويانه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه نسك ذو عدد لا يتعلق بالبيت فلم يكن ركنا كالرمي وقال القاضي هو واجب وليس بركن إذا تركه وجب عليه دم وهو مذهب الحسن وأبي حنيفة والثوري وهو أولى

لأن دليل من أوجبه دل على مطلق الوجوب لا على كونه لا يتم الحج إلا به وقول عائشة في ذلك معارض بقول من خالفها من الصحابة

وحديث بنت أبي شجراء قال ابن المنذر يرويه عبد الله بن المؤمل وقد تكلموا في حديثه

ثم هو يدل على أنه مكتوب وهو الواجب وأما الآية فإنها نزلت لما تحرج ناس من السعي في الإسلام لما كانوا يطوفون بينهما في الجاهلية لأجل صنمين كانا على الصفا والمروة وكذلك قالت عائشة

فصل والسعي تبع للطواف

لا يصح إلا أن يتقدمه طواف

فإن سعى قبله لم يصح وبذلك قال مالك ومالك والشافعي وأصحاب الرأي

وقال عطاء يجزئه وأحمد يجزئه إن كان ناسيا

وإن عمد لم يجزئه سعيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن التقديم والتأخير في حال الجهل والنسيان قال لا حرج

ووجه الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سعى بعد طوافه وقد قال لتأخذوا عني مناسككم فعلى هذا إن سعى بعد طوافه طاف بغير طهارة لم يعتد بسعيه ذلك ومتى سعى المفرد والقارن بعد طواف القدوم لم يلزمهما بعد ذلك سعي وإن لم يسعيا معه سعيا مع طواف الزيارة ولا تجب الموالاة بين الطواف والسعي قال أحمد لا بأس أن يؤخر السعي حتى يستريح أو إلى العشي وكان عطاء والحسن لا يريان بأسا لما طاف بالبيت أول النهار أن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ١٩٤