تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا غيره

فإن للشرط تأثيرا في العبادات

بدليل أنه لو قال إن شفى الله مريض صمت شهرا متتابعا أو متفرقا كان على ما شرطه

وإنما لم يلزمه الهدي والقضاء لأنه إذا شرط شرطا كان إحرامه الذي فعله حين وجود الشرط

فصار بمنزلة من أكمل أفعال الحج ثم ينظر في صيغة الشرط

فإن قيل إن مرضت فلي أن أحل وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني فإذا حبس كان بالخيار بين الحل وبين البقاء على الإحرام وإن قال إن مرضت فأنا حلال فمتى وجد الشرط حل وجوده

لأنه شرط صحيح فكان على ما شرط

| مسألة قال ( فإن قال أنا أرفض إحرامي وأحل فلبس الثياب وذبح الصيد وعمل ما يعمله الحلال كان عليه في كل فعل فعله دم وإن كان وطىء فعليه للوطء بدنة مع ما يجب عليه من الدماء )

وجملة ذلك أن التحلل من الحج لا يحصل إلا بأحد ثلاثة أشياء كمال أفعاله أو التحلل عند الحصر أو بالعذر إذا شرط وما عدا هذا فليس له أن يتحلل به فإن نوى التحلل لم يحل ولا يفسد الإحرام برفضه

لأنه عبادة لا يخرج منها بالفساد

فلا يخرج منها برفضها

بخلاف سائر العبادات ويكون الإحرام باقيا في حقه

تلزمه أحكامه ويلزمه جزاء كل جناية جناها عليه

وإن وطىء أفسد حجه وعليه لذلك بدنة مع ما وجب عليه من الدماء سواء كان الوطء قبل الجنايات أو بعدها فإن الجناية على الإحرام الفاسد توجب الجزاء كالجناية على الصحيح وليس عليه لرفضه الإحرام شيء

لأنه مجرد نية لم تؤثر شيئا

| مسألة قال ( ويمضي في الحج الفاسد ويحج من قابل )

وجملة ذلك أن الحج لا يفسد إلا بالجماع

فإذا فسد فعليه إتمامه

وليس له الخروج منه

وروي ذلك عن عمر وعلي وأبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم وبه قال أبو حنيفة والشافعي

وقال الحسن ومالك يجعل الحجة عمرة ولا يقيم على حجة فاسدة وقال داود يخرج بالإفساد من الحج والعمرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد

ولنا عموم قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله البقرة 196 ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا

ولأنه معنى يجب به القضاء

فلم يخرج به منه كالفوات والخبر لا يلزمنا

لأن المضي فيه بأمر الله وإنما وجب القضاء

لأنه لم يأت به على الوجه الذي يلزمه بالإحرام ونخص مالكا بأنها حجة لا يمكنه الخروج منها بالإخراج

فلا يخرج منها إلى عمرة كالصحيحة

إذا ثبت هذا فإنه لا يحل من الفاسد بل يجب عليه أن يفعل بعد الإفساد كل ما يفعله قبله ولا يسقط عنه توابع الوقوف من المبيت بمزدلفة والرمي ويجتنب بعد الفساد كل ما يجتنبه قبله من الوطء ثانيا وقتل الصيد والطيب واللباس ونحوه وعليه الفدية في الجناية على الإحرام الفاسد كالفدية في الجناية على الإحرام الصحيح فأما الحج من قابل فيلزمه بكل حال

لكن إن كانت الحجة التي أفسدها واجبة بأصل الشرع أو بالنذر أو قضاء كانت الحجة من قابل مجزئة

لأن الفاسد إذا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ١٧٨