وعليهم الفدية
لأن لبسهم لأجل أنفسهم
فأشبه ما لو لبسوا للاستدفاء من دفع برد
فصل فإن أذن لهم العدو في العبور فلم يثقوا بهم فلهم الانصراف لأنهم خائفون على أنفسهم فكأنهم لم يأمنوهم وإن وثقوا بأمانهم وكانوا معروفين بالوفاء لزمهم المضي على إحرامهم
لأنه قد زال حصرهم وإن طلب العدو خفارة على تخلية الطريق وكان ممن لا يوثق بأمانه لم يلزمهم بذله
لأن الخوف باق مع البذل وإن كان موثوقا بأمانه والخفارة كثيرة لم يجب بذله بل يكره إن كان العدو كافرا لأن فيه صغارا وتقوية للكفار وإن كانت يسيرة فقياس المذهب وجوب بذله كالزيادة في ثمن الماء للوضوء وقال بعض أصحابنا لا يجب بذل خفارة بحال وله التحلل
كما أنه في ابتداء الحج لا يلزمه إذا لم يجد طريقا آمنا من غير خفارة
| مسألة قال ( وإن منع من الوصول إلى البيت بمرض أو ذهاب نفقة بعث بهدي إن كان معه ليذبحه بمكة وكان على إحرامه حتى يقدر على البيت )
المشهور في المذهب أن من يتعذر عليه الوصول إلى البيت بغير حصر العدو من مرض أو عرج أو ذهاب نفقة ونحوه أنه لا يجوز له التحلل بذلك
روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس ومروان وبه قال مالك والشافعي وإسحاق وعن أحمد رواية أخرى له التحلل بذلك
روي نحوه عن ابن مسعود وهو قول عطاء والنخعي والثوي وأصحاب الرأي وأبي ثور
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى رواه النسائي ولأنه محصر يدخل في عموم قوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي البقرة 196 يحققه أن لفظ الإحصار إنما هو للمرض ونحوه
يقال أحصره المرض إحصارا فهو محصر وحصره العدو حصرا فهو محصور
فيكون اللفظ صريحا في محل النزاع وحصر العدو مقيس عليه ولأنه مصدود عن البيت
أشبه من صده عدو
ووجه الأولى أنه لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حاله ولا التخلص من الأذى الذي به بخلاف حصر العدو ولأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ضباعة بنت الزبير
فقالت إني أريد الحج وأنا شاكية
فقال حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني فلو كان المرض يبيح الحل ما احتاجت إلى شرط وحديثهم متروك الظاهر فإن مجرد الكسر والعرج لا يصير بها حلالا فإن حملوه على أنه يبيح التحلل حملناه على ما إذا اشترط الحل بذلك على أن في حديثهم كلاما
فإنه يرويه ابن عباس ومذهبه خلافه
فإن قلنا يتحلل فحكمه حكم من أحصر بعدو على ما مضى وإن قلنا لا يتحلل
فإنه يقيم على إحرامه ويبعث ما معه من الهدى ليذبح بمكة وليس له نحره في مكانه
لأنه لم يتحلل فإن فاته الحج تحلل بعمرة كغير المريض
فصل وإن شرط في ابتداء إحرامه أن يحل متى مرض أو ضاعت نفقته أو نفدت أو نحوه أو قال إن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني
فله الحل متى وجد ذلك ولا شيء عليه لا هدي ولا قضاء