والرواية الثانية لا يحل ولا ينحر هديه إلى يوم النحر
نص عليه في رواية الأثرم وحنبل لأن للهدي محل زمان ومحل مكان فإن عجز محل المكان فسقط بقي محل الزمان واجبا لإمكانه وإذا لم يجز له نحر الهدي قبل يوم النحر لم يجز التحلل لقوله سبحانه ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله البقرة 196
وإذا قلنا بجواز التحلل قبل يوم النحر فالمستحب له مع ذلك الإقامة مع إحرامه رجاء زوال الحصر فمتى زال قبل تحلله فعليه المضي لإتمام نسكه بغير خلاف نعلمه
قال ابن المنذر قال كل من أحفظ عنه من أهل العلم إن من يئس أن يصل إلى البيت فجاز أن يحل فلم يفعل حتى خلي سبيله إن عليه أن يقضي مناسكه وإن زال الحصر بعد فوات الحج تحلل بعمل عمرة فإن فات الحج قبل زوال الحصر تحلل بهدي وقيل عليه ها هنا هديان هدي للفوات وهدي للإحصار ولم يذكر أحمد في رواية الأثرم هديا ثانيا في حق من لا يتحلل إلى يوم النحر
فصل فإن أحصر عن البيت بعد الوقوف بعرفة فله التحلل لأن الحصر يفيده التحلل من جميعه فأفاد التحلل من بعضه وإن كان ما حصر عنه ليس من أركان الحج كالرمي وطواف الوداع والمبيت بمزدلفة أو بمنى في لياليها
فليس له التحلل
لأن صحة الحج لا تقف على ذلك ويكون عليه دم لتركه ذلك وحجه صحيح كما لو تركه من غير حصر وإن أحصر عن طواف الإفاضة وبعد رمي الجمرة فليس له أن يتحلل أيضا لأن إحرامه إنما هو عن النساء
والشرع إنما ورد بالتحلل من الإحرام التام الذي يحرم جميع محظوراته
فلا يثبت بما ليس مثله
ومتى زال الحصر أتى بالطواف وقد تم حجه
فصل فأما من يتمكن من البيت ويصد عن عرفة فله أن يفسخ نية الحج ويجعله عمرة
ولا هدي عليه
لأننا أبحنا له ذلك من غير حصر فمع الحصر أولى
فإن كان قد طاف وسعى للقدوم ثم أحصر أو مرض حتى فاته الحج يحلل بطواف وسعي آخر
لأن الأول لم يقصد به طوال العمرة ولا سعيها
وليس عليه أن يجدد إحراما وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وقال الزهري لا بد أن يقف بعرفة وقال محمد بن الحسن لا يكون محصرا بمكة
وروي ذلك عن أحمد
فإن فاته الحج فحكمه حكم من فاته بغير حصر
وقال مالك يخرج إلى الحل ويفعل ما يفعل المعتمر فإن أحب أن يستنيب من يتمم عنه أفعال الحج جاز في التطوع
لأنه جاز أن يستنيب في جملته فجاز في بعضه
ولا يجوز في حج الفرض إلا أن يئس من القدرة عليه في جميع العمر كما في الحج كله
فصل وإذا تحلل المحصر من الحج فزال الحصر وأمكنه الحج لزمه ذلك إن كانت حجة الإسلام أو قلنا بوجوب القضاء
أو كانت الحجة واجبة في الجملة لأن الحج يجب على الفور
وإن لم تكن الحجة واجبة ولا قلنا بوجوب القضاء فلا شيء عليه كمن لم يحرم
فصل وإن أحصر في حج فاسد فله التحلل
لأنه إذا أبيح له التحلل في الحج الصحيح فالفاسد أولى
فإن حل ثم زال الحصر وفي الوقت سعة فله أن يقضي في ذلك العام
وليس يتصور القضاء في