تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسيرا ولم ينقل إلينا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أحدا بالقضاء وأما تسميتها عمرة القضية فإنما يعني بها القضية التي اصطلحوا عليها واتفقوا عليها ولو أرادوا غير ذلك لقالوا عمرة القضاء ويفارق الفوات فإنه مفرط بخلاف مسألتنا

فصل وإذا قدر المحصر على الهدي فليس له الحل قبل ذبحه

فإن كان معه هدي قد ساقه أجزأه وإن لم يكن معه لزمه شراؤه إن أمكنه

ويجزئه أدنى الهدي وهو شاة أو سبع بدنة

لقوله تعالى فما استيسر من الهدي البقرة 196 وله نحوه في موضع حصره من حل أو حرم

نص عليه أحمد

وهو قول مالك والشافعي إلا أن يكون قادرا على أطراف الحرم ففيه وجهان أحدهما يلزمه نحره فيه

لأن الحرم كله منحر وقد قدر عليه

والثاني ينحره في موضعه

لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه في موضعه

وعن أحمد ليس للمحصر نحر هديه إلا في الحرم فيبعثه ويواطىء رجلا على نحره في وقت يتحلل فيه وهذا يروى عن ابن مسعود فيمن لدغ في الطريق

وروي نحو ذلك عن الحسن والشعبي والنخعي وعطاء وهذا والله أعلم فيمن كان حصره خاصا وأما الحصر العام فلا ينبغي أن يقوله أحد

لأن ذلك يفضي إلى تعذر الحل لتعذر وصول الهدي إلى محله ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه نحروا هداياهم في الحديبية

وهي من الحل

قال البخاري قال مالك وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حلقوا وحلوا من كل شيء قبل الطواف وقبل أن يصلي الهدي إلى البيت ولم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أحدا أن يقضي شيئا ولا أن يعودوا له وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه عند الشجرة التي كانت تحتها بيعة الرضوان وهي من الحل باتفاق أهل السيرة والنقل

قال الله تعالى والهدي معكوفا أن يبلغ محله الفتح 25 ولأنه موضع حله

فكان موضع نحره كالحرم وسائر الهدايا يجوز للمحصر نحرها في موضع تحلله

فإن قيل فقد قال الله تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله البقرة 196 وقال ثم محلهآ إلى البيت العتيق الحج ولأنه ذبح يتعلق بالإحرام فلم يجز في غير الحرم كدم الطيب واللباس

قلنا الآية في حق غير المحصر ولا يمكن قياس المحصر عليه

لأن تحلل المحصر في الحل وتحلل غيره في الحرم

فكل منهما ينحر في موضع تحلله وقيل في قوله حتى يبلغ الهدي محله البقرة 196 أي حتى يذبح وذبحه في حق المحصر في موضع حله اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم

فصل ومتى كان المحصر محرما بعمرة فله التحلل ونحر هديه وقت حصره لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه زمن الحديبية حلوا ونحروا هداياهم بها قبل يوم النحر وإن كان مفردا أو قارنا فكذلك في إحدى الروايتين

لأن الحج أحد النسكين فجاز الحل منه ونحر هديه وقت حصره كالعمرة ولأن العمرة لا تفوت وجميع الزمان وقت لها فإذا جاز الحل منها ونحر هديها من غير خشية فواتها فالحج الذي يخشى فواته أولى

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ١٧٤