الاستمتاع على وفق ما يحصل به من اللذة
فالوطء في الفرج أبلغ الاستمتاع فأفسد الحج مع الإنزال وعدمه والوطء دون الفرج دونه
فأوجب البدنة وأفسد الحج عند الإنزال والدم عند عدمه والقبلة دونهما فتكون دونهما فيما يجب بها فيجب بها بدنة عند الإنزال من غير إفساد وتكرار النظر دون الجميع
فيجب به الدم عند الإنزال ولا يجب عنده عدمه شيء ومن جمع بين الوطء دون الفرج والقبلة قال كلاهما مباشرة
فاستوى حكمهما في الواجب بهما وقد روي عن ابن عباس أنه قال لرجل قبل زوجته أفسدت حجتك وروي ذلك عن سعيد بن جبير
وقال سعيد بن المسيب وعطاء وابن سيرين والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي عليه دم وروي ذلك عن الشعبي وسعيد بن جبير وروى الأثرم بإسناده عن عبد الرحمن بن الحارث أن عمر بن عبد الله قبل عائشة بنت طلحة محرما
فسأل فأجمع له على أن يهريق دما والظاهر أنه لم يكن أنزل لأنه لم يذكر وسواء أمذى أو لم يمذ وقال سعيد بن جبير إن قبل فمذى أو لم يمذ فعليه دم وسائر اللمس لشهوة كالقبلة فيما ذكرنا
لأنه استمتاع يلتذ به فهو كالقبلة قال أحمد فيمن قبض على فرج امرأته وهو محرم فإنه يهريق دم شاة وقال عطاء إذا قبل المحرم أو لمس فليهرق دما
| مسألة قال ( وإن نظر فصرف بصره فأمنى فعليه دم وإن كرر النظر حتى أمنى فعليه بدنة )
وجملة ذلك أن الحج لا يفسد بتكرار النظر أنزل أو لم ينزل روي ذلك عن ابن عباس وهو قول أبي حنيفة والشافعي وروي عن الحسن وعطاء ومالك فيمن ردد النظر حتى أمنى عليه حج من قابل
لأنه أنزل بفعل محظور أشبه الإنزال بالمباشرة
ولنا إنه إنزال عن غير مباشرة فأشبه الإنزال بالفكر والاحتلام والأصل الذي قاسوا عليه ممنوع
ثم إن المباشرة أبلغ في اللذة وآكد في استدعاء الشهوة فلا يصح القياس عليه
فأما إن نظر ولم يكرر فأمنى فعليه شاة وإن كرره فأنزل ففيه روايتان
إحداهما عليه بدنة روي ذلك عن ابن عباس والثانية عليه شاة وهو قول سعيد بن جبير وإسحاق ورواية ثانية عن ابن عباس وقال أبو ثور لا شيء عليه وحكي ذلك عن أبي حنيفة والشافعي
لأنه ليس بمباشرة أشبه الفكر
ولنا إنه إنزال بفعل محظور فأوجب الفدية كاللمس وقد روى الأثرم عن ابن عباس أنه قال له رجل فعل الله بهذه وفعل إنها تطيبت لي فكلمتني وحدثتني حتى سبقتني الشهوة
فقال ابن عباس أتمم حجك وأهرق دما
وروى حنبل في المناسك عن مجاهد أن محرما نظر إلى امرأته حتى أمذى فجعل يشتمها
فقال ابن عباس أهرق دما ولا تشتمها
فصل فإن كرر النظر حتى أمذى فقال أبو الخطاب عليه دم وقال القاضي ذكره الخرقي
قال القاضي لأنه جزء من المني ولأنه حصل به التذاذ فهو كاللمس وإن لم يقترن بالنظر مني أو مذي فلا شيء عليه سواء كرر النظر أو لم يكرره وقد روي عن أحمد فيمن جرد امرأته ولم يكن منه غير التجريد أن