تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا إنه جماع صادف إحراما تاما

فوجبت به البدنة كبعد الوقوف ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم يفرقوا بين الوقوف وبعده وأما الفوات فهو مفارق للجماع بالإجماع

ولذلك لا يوجبون فيه الشاة بخلاف الجماع

وإذا كانت المرأة مكرهة على الجماع فلا هدي عليها ولا على الرجل أن يهدي عنها نص عليه أحمد لأنه جماع يوجب الكفارة فلم تجب به حال الإكراه أكثر من كفارة واحدة كما في الصيام وهذا قول إسحاق وأبي ثور وابن المنذر وعن أحمد رواية أخرى أن عليه أن يهدي عنها وهو قول عطاء ومالك

لأن إفساد الحج وجد منه في حقهما

فكان عليه لإفساده حجها هدي

قياسا على حجه

وعنه ما يدل على أن الهدي عليها لأن فساد الحج ثبت بالنسبة إليها

فكان الهدي عليها كما لو طاوعت

ويحتمل أنه أراد أن الهدي عليها يتحمله الزوج عنها فلا يكون رواية ثالثة

فأما حال المطاوعة فعلى كل منهما بدنة هذا قول ابن عباس وسعيد بن المسيب والنخعي والضحاك ومالك والحاكم وحماد

لأن ابن عباس قال اهد ناقة ولتهد ناقة لأنها أحد المتجامعين من غير إكراه فلزمتها بدنة كالرجل

وعن أحمد أنه قال أرجو أن يجزئهما هدي واحد وروي ذلك عن عطاء وهو مذهب الشافعي لأنه جماع واحد فلم يوجب أكثر من بدنة كحالة الإكراه والنائمة كالمكرهة في هذا وأما فساد الحج فلا فرق بين حال الإكراه والمطاوعة لا نعلم فيه خلافا

فصل ولا فرق بين الوطء في القبل والدبر من آدمي أو بهيمة

وبه قال الشافعي وأبو ثور

ويتخرج في وطء البهيمة أن الحج لا يفسد به

وهو قول مالك وأبي حنيفة لأنه لا يوجب الحد فأشبه الوطء دون الفرج وحكى أبو ثور عن أبي حنيفة أن اللواط والوطء في الدبر لا يفسد الحج لأنه لا يثبت به الإحصان فلم يفسد الحج كالوطء دون الفرج

ولنا إنه وطء في فرج يوجب الاغتسال فأفسد الحج كوطء الآدمية في القبل

ويفارق الوطء دون الفرج فإنه ليس من الكبائر في الأجنبية ولا يوجب مهرا ولا عدة ولا حدا ولا غسلا إلا أن ينزل فيكون كمسألتنا في رواية

فصل إذا تكرر الجماع فإن كفر عن الأول فعليه للثاني كفارة ثانية كالأول وإن لم يكن كفر عن الأول فكفارة واحدة عنه وأن لكل وطء كفارة لأنه سبب للكفارة فأوجبها كالأول والمذهب الأول لأنه جماع موجب للكفارة فإذا تكرر قبل التكفير عن الأول لم يوجب كفارة ثانية كما في الصيام وقال أبو حنيفة عليه للوطء الثاني شاة سواء كفر عن الأول أو لم يكفر إلا أن يتكرر الوطء في مجلس واحد على وجه الرفض للإحرام لأنه وطء صادف إحراما ناقص الحرمة فأوجب شاة كالوطء بعد التحلل الأول وقال مالك لا يجب بالثاني شيء وروى ذلك عطاء لأنه لا يفسد الحج فلا يجب به شيء كما لو كان قبل التكفير وقال الشافعي كقولنا وقريبا من قول أبي حنيفة

ولنا على وجوب البدنة إذا كفر أنه وطىء في إحرام ولم يتحلل منه ولا أمكن تداخل كفارته في غيره

فأشبه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ١٦٠