إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها وحديث ابن عباس المشهور فيه ( ولا تخمروا رأسه ) هذا المتفق عليه وقوله ( ولا تخمروا وجهه ) فقال شعبة حدثنيه أبو بشر
ثم سألته عنه بعد عشر سنين فجاء بالحديث كما كان يحدث إلا أنه قال ( ولا تخمروا وجهه ورأسه ) وهذا يدل على أنه ضعف هذه الزيادة وقد روي في بعض ألفاظه ( خمروا وجهه ولا تخمروا رأسه ) فتتعارض الروايتان
وما ذكروه يبطل بلبس القفازين
| مسألة قال ( والمرأة إحرامها في وجهها فإن احتاجت سدلت على وجهها )
وجملة ذلك أن المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في إحرامها كما يحرم على الرجل تغطية رأسه لا نعلم في هذا خلافا إلا ما روي عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة ويحتمل أنها كانت تغطيه بالسدل عند الحاجة
فلا يكون اختلافا
قال ابن المنذر وكراهية البرقع ثابتة عن سعد وابن عمر وابن عباس وعائشة
ولا نعلم أحدا خالف فيه وقد روى البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين فأما إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبا منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها روي ذلك عن عثمان وعائشة
وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعي وإسحاق ومحمد بن الحسن ولا نعلم فيه خلافا وذلك لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه رواه أبو داود والأثرم ولأن بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها
فلم يحرم عليها ستره على الإطلاق كالعورة
وذكر القاضي أن الثوب يكون متجافيا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة فإن أصابها ثم زال أو أزالته بسرعة فلا شيء عليها كما لو أطارت الريح الثوب عن عورة المصلي ثم عاد بسرعة لا تبطل الصلاة فإن لم ترفعه مع القدرة افتدت
لأنها استدامت الستر
ولم أر هذا الشرط عن أحمد ولا هو في الخبر مع أن الظاهر خلافه فإن الثوب المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة فلو كان هذا شرطا لبين وإنما منعت المرأة من البرقع والنقاب ونحوهما مما يعد لستر الوجه
قال أحمد إنما لها أن تسدل على وجهها من فوق
وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل كأنه يقول إن النقاب من أسفل على وجهها
فصل ويجتمع في حق المحرمة وجوب تغطية الرأس وتحريم تغطية الوجه
ولا يمكن تغطية جميع الرأس إلا بجزء من الوجه
ولا كشف جميع الوجه إلا بكشف جزء من الرأس
فعند ذلك ستر الرأس كله أولى
لأنه آكد
إذ هو عورة لا يختص تحريمه حالة الإحرام
وكشف الوجه بخلافه
وقد أبحنا ستر جملته للحاجة العارضة فستر جزء منه لستر العورة أولى
فصل ولا بأس أن تطوف المرأة منتقبة إذا كانت غير محرمة
وطافت عائشة وهي منتقبة وكره ذلك عطاء ثم رجع عنه وذكر أبو عبد الله حديث ابن جريج أن عطاء كان يكره لغير المحرمة أن تطوف