بغيره مثل إن عصبه بعصابة أو شده بسير أو جعل عليه قرطاسا فيه دواء أو لا دواء فيه أو خضبه بحناء أو طلاه بطين أو نورة أو جعل عليه دواء فإن جميع ذلك ستر له وهو ممنوع منه وسواء كان ذلك لعذر أو غيره فإن العذر لا يسقط الفدية
بدليل قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية البقرة 196 وقصة كعب بن عجرة وبهذا كله قال الشافعي
وكان عطاء يرخص في العصابة من الضرورة والصحيح أنه لا تسقط الفدية عنه بالعذر كما لو لبس قلنسوة من أجل البرد
فصل فإن حمل على رأسه مكتلا أو طبقا أو نحوه فلا فدية عليه وبهذا قال عطاء ومالك وقال الشافعي عليه الفدية لأنه ستره
ولنا إن هذا لا يقصد به الستر غالبا فلم تجب به الفدية كما لو وضع يده عليه وسواء قصد به الستر أو لم يقصد
لأن ما تجب به الفدية لا يختلف بالقصد وعدمه
فكذلك ما لا تجب به الفدية واختار ابن عقيل وجوب الفدية عليه إذا قصد به الستر
لأن الحيل لا تحيل الحقيق وإن ستر رأسه بيده فلا شيء عليه لما ذكرنا ولأن الستر بما هو متصل به لا يثبت له حكم الستر ولذلك لو وضع يديه على فرجه لم تجزئه في الستر ولأن المحرم مأمور بمسح رأسه
وذلك يكون بوضع يديه أو إحداهما عليه وإن طلا رأسه بعسل أو صمغ ليجتمع الشعر ويتلبد فلا يتخلله الغبار ولا يصيبه الشعث ولا يقع فيه الدبيب جاز
وهو التلبيد الذي جاء في حديث ابن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا رواه البخاري وعن حفصة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك قال إني لبدت رأسي وقلدت هديي
فلا أحل حتى أنحر متفق عليهما وإن كان في رأسه طيب مما جعله فيه قبل الإحرام فلا بأس
لما روي عن عائشة قالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان على رأس ابن عباس مثل الرب من الغالية وهو محرم
فصل وفي تغطية المحرم وجهه روايتان إحداهما يباح
روي ذلك عن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت وابن الزبير وسعد بن أبي وقاص وجابر والقاسم وطاوس والثوري والشافعي
والثانية لا يباح
وهو مذهب أبي حنيفة ومالك
لما روي عن ابن عباس أن رجلا وقع عن راحلته فوقصته
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا وجهه ولا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة يلبي ولأنه محرم على المرأة فحرم على الرجل كالطيب
ولنا ما ذكرنا من قول الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم
فيكون إجماعا
ولقوله عليه السلام