عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للمحرم أن يلبس الخفين ولا يقطعهما وكان ابن عمر يفتي بقطعهما قالت صفية فلما أخبرته بهذا رجع وروى أبو حفص في شرحه بإسناده عن عبد الرحمن بن عوف أنه طاف وعليه خفان فقال له عمر والخفان مع القباء فقال قد لبستهما مع من هو خير منك يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون الأمر بقطعهما منسوخا فإن عمرو بن دينار روى الحديثين جميعا وقال انظروا أيهما كان قبل قال الدارقطني قال أبو بكر النيسابوري حديث ابن عمر قبل لأنه قد جاء في بعض رواياته قال نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد يعني بالمدينة فكأنه كان قبل الإحرام وفي حديث ابن عباس يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات يقول من لم يجد نعلين فليلبس خفين فيدل على تأخره عن حديث ابن عمر فيكون ناسخا له لأنه لو كان القطع واجبا لبينه للناس إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه والمفهوم من إطلاق لبسهما على حالهما من غير قطع والأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من الخلاف وأخذا بالاحتياط
فصل فإن لبس المقطوع مع وجود النعل فعليه الفدية وليس له لبسه نص عليه أحمد وبهذا قال مالك
وقال أبو حنيفة لا فدية عليه لأنه لو كان لبسه محرما وفيه فدية لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطعهما لعدم الفائدة فيه وعن الشافعي كالمذهبين
ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم شرط في إباحة لبسهما عدم النعلين فدل على أنه لا يجوز مع وجودهما ولأنه مخيط لعضو على قدره فوجبت على المحرم الفدية بلبسه كالقفازين
فصل فأما اللالكة والجمجم ونحوهما فقياس قول أحمد أنه لا يلبس ذلك فإنه قال لا يلبس النعل التي لها قيد وهذا أشد من النعل التي لها قيد وقد قال في رأس الخف الصغير لا يلبسه وذلك لأنه يستر القدم وقد عمل لها على قدرها فأشبه الخف فإن عدم النعلين كان له لبس ذلك ولا فدية عليه
لأن النبي صلى الله عليه وسلم أباح لبس الخف عند ذلك فما دون الخف أولى
فصل فأما النعل فيباح لبسها كيفما كانت ولا يجب قطع شيء منها
لأن إباحتها وردت مطلقا وروي عن أحمد في القيد في النعل يفتدي لأننا لا نعرف النعال هكذا وقال إذا أحرمت فاقطع المحمل الذي على النعال والعقب الذي يجعل للنعل فقد كان عطاء يقول فيه دم وقال ابن أبي موسى في الإرشاد في القيد والعقب الفدية والقيد هو السير المعترض على الزمام
وقال القاضي إنما كرههما إذا كانا عريضين وهذا هو الصحيح
فإنه إذا لم يجب قطع الخفين الساترين للقدمين والساقين فقطع سير النعل أولى أن لا يجب ولأن ذلك معتاد في النعل فلم تجب إزالته كسائر سيورها
ولأن قطع القيد والعقب ربما تعذر معه المشي في النعلين لسقوطهما بزوال ذلك فلم يجب كقطع القبال
فصل وإن وجد نعلا لم يمكنه لبسها فله لبس الخف ولا فدية عليه
لأن ما لا يمكن استعماله