تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك

فليس للمحرم ستر بدنه بما عمل على قدره ولا ستر عضو من أعضائه بما عمل على قدره كالقميص للبدن والسراويل لبعض البدن والقفازين لليدين والخفين للرجلين ونحو ذلك

وليس في هذا كله اختلاف

قال ابن عبد البر لا يجوز لباس شيء من المخيط عند جميع أهل العلم وأجمعوا على أن المراد بهذا الذكور دون النساء

| مسألة قال ( فإن لم يجد إزارا لبس السراويل وإن لم يجد نعلين لبس الخفين ولا يقطعهما ولا فداء عليه )

لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن للمحرم أن يلبس السراويل إذا لم يجد الإزار والخفين إذا لم يجد نعلين

وبهذا قال عطاء وعكرمة والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وغيرهم والأصل فيه ما روى ابن عباس قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات يقول من لم يجد نعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل للمحرم متفق عليه

وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك أخرجه مسلم ولا فدية عليه في لبسهما عند ذلك في قول من سمينا إلا مالكا وأبو حنيفة قالا على من لبس السراويل الفدية لحديث ابن عمر الذي قدمناه لأن ما وجبت الفدية يلبسه مع وجود الإزار وجبت مع عدمه كالقميص

ولنا خبر ابن عباس وهو صريح في الإباحة ظاهر في إسقاط الفدية لأنه أمر بلبسه ولم يذكر فدية

ولأنه يختص لبسه بحالة عدم غيره فلم تجب به فدية كالخفين المقطوعين وحديث ابن عمر مخصوص بحديث ابن عباس وجابر

فأما القميص فيمكنه أن يتزر به من غير لبس ويستتر بخلاف السراويل

فصل وإذا لبس الخفين لعدم النعلين لم يلزمه قطعهما في المشهور عن أحمد ويروى ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه

وبه قال عطاء وعكرمة وسعيد بن سالم القداح وعن أحمد أنه يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين فإن لبسهما من غير قطع افتدى وهذا قول عروة بن الزبير ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فمن لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين متفق عليه وهو متضمن لزيادة على حديث ابن عباس وجابر والزيادة من الثقة مقبولة قال الخطابي العجب من أحمد في هذا فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه وقلت سنة لم تبلغه واحتج أحمد بحديث ابن عباس وجابر من لم يجد نعلين فليلبس خفين مع قول علي رضي الله صلى الله عليه وسلم قطع الخفين فساد يلبسهما كما هما مع موافقة القياس فإنه ملبوس أبيح لعدم غيره فأشبه السراويل وقطعه لا يخرجه عن حالة الخطر فإن لبس المقطوع محرم مع القدرة على النعلين كلبس الصحيح وفيه إتلاف ماله وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعته فأما حديث ابن عمر فقد قيل إن قوله وليقطعهما من كلام نافع كذلك رويناه في أمالي أبي القاسم بن بشران بإسناد صحيح أن نافعا قال بعد روايته للحديث وليقطع الخفين أسفل من الكعبين وروى ابن أبي موسى عن صفية بنت أبي عبيد عن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ١٣٨