| باب ما يتوقى المحرم وما أبيح له
| مسألة قال أبو القاسم ( ويتوقى في إحرامه ما نهاه الله عنه من الرفث وهو الجماع والفسوق وهو السباب والجدال وهو المراء )
يعني بقوله ما نهاه الله عنه قوله سبحانه الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج البقرة 197 وهذا صيغته صيغة النفي أريد به النهي
كقوله سبحانه لا تضار والدة بولدها البقرة 233 والرفث هو الجماع وروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعطاء بن أبي رباح وعطاء بن يسار ومجاهد والحسن والنخعي والزهري وقتادة
وروي عن ابن عباس أنه قال الرفث غشيان النساء والتقبيل والغمز وأن يعرض لها من الكلام وقال أبو عبيدة الرفث لغا الكلام وأنشد قول العجاج
عن اللغا ورفث التكلم وقيل الرفث هو ما يكنى عنه من ذكر الجماع وروي عن ابن عباس أنه أنشد بيتا فيه التصريح بما يكنى عنه من الجماع وهو محرم فقيل له في ذلك
فقال إنما الرفث ما روجع به النساء وفي لفظ ما قيل من ذلك عند النساء وكل ما فسر به الرفث ينبغي للمحرم أن يجتنبه إلا أنه في الجماع أظهر لما ذكرنا من تفسير الأئمة له بذلك ولأنه قد جاء في الكتاب في موضع آخر وأريد به الجماع قال الله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم البقرة 187 فأما الفسوق فهو السباب لقول النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق متفق عليه وقيل الفسوق المعاصي
روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وإبراهيم وقالوا أيضا الجدال المراء وقال ابن عباس هو أن تماري صاحبك حتى تغضبه والمحرم ممنوع من ذلك كله
قال النبي صلى الله عليه وسلم من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه متفق عليه وقال مجاهد في قوله تعالى ولا جدال في الحج البقرة 197
أي لا مجادلة ولا شك في الحج أنه في ذي الحجة وقول الجمهور أولى
| مسألة قال ( ويستحب له قلة الكلام إلا فيما ينفع وقد روي عن شريح أنه كان إذا أحرم كأنه حية صماء )
وجملة ذلك أن قلة الكلام فيما لا ينفع مستحبة في كل حال صيانة لنفسه عن اللغو والوقوع في الكذب وما لا يحل فإن من كثر كلامه كثر سقطه وفي الحديث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح متفق عليه وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه رواه ابن عيينة عن