تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثوري وأبي حنيفة أنها من شرط الإحرام لا يصح إلا بها كالتكبير للصلاة لأن ابن عباس قال في قوله تعالى فمن فرض فيهن الحج البقرة 197 قال ابن عباس الإهلال وعن عطاء وطاوس وعكرمة هو التلبية ولأن النسك عبادة ذات إحرام وإحلال فكان فيها ذكر واجب كالصلاة

ولنا أنها ذكر فلم تجب في الحج كسائر الأذكار وفارق الصلاة فإن النطق يجب في آخرها فوجب في أولها والحج بخلافه ويستحب البداية بها إذا استوى على راحلته لما روى أنس وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ركب راحلته واستوت به أهل رواهما البخاري وقال ابن عباس أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم الإحرام حين فرغ من صلاته فلما ركب راحلته واستوت به قائمة أهل يعني لبى ومعنى الإهلال رفع الصوت بالتبية من قولهم استهل الصبي إذا صاح والأصل فيه أنهم كانوا إذا رئي الهلال صاحوا

فيقال استهل الهلال

ثم قيل لكل صائح مستهل وإنما يرفع الصوت بالتلبية

فصل ويرفع صوته بالتبية

لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتبية رواه النسائي وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح قال أنس سمعتهم يصرخون بهما صراخا وقال أبو حازم كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغون الروحاء حتى تبح حلوقهم من التلبية وقال سالم كان ابن عمر يرفع صوته بالتلبية فلا يأتي الروحاء حتى يصحل صوته ولا يجهد نفسه في رفع الصوت زيادة على الطاقة لئلا ينقطع صوته وتلبيته

| مسألة قال ( فيقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك )

هذه تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء في الصحيحين عن ابن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك رواه البخاري عن عائشة ومسلم عن جابر والتلبية مأخوذة من لب بالمكان إذا لزمه فكأنه قال أنا مقيم على طاعتك وأمرك غير خارج عن ذلك ولا شارد عليك هذا أو ما أشبه وثنوها وكرروها لأنهم أرادوا إقامة بعد إقامة كما قالوا حنانيك أي رحمة بعد رحمة أو رحمة مع رحمة أو ما أشبهه وقال جماعة من أهل العلم معنى التلبية إجابة نداء إبراهيم عليه السلام حين نادى بالحج وروي عن ابن عباس قال لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت قيل له أذن في الناس بالحج فقال رب وما يبلغ صوتي

قال أذن وعلي البلاغ فنادى إبراهيم أيها الناس كتب عليكم الحج

قال فسمعه ما بين السماء والأرض أفلا ترى الناس يجيئون من أقطار الأرض يلبون ويقولون لبيك إن الحمد بكسر الألف نص عليه أحمد والفتح جائز إلا أن الكسر أجود قال ثعلب من قال أن بفتحها فقد خص ومن قال بكسر الألف فقد عم يعني أن من كسر جعل الحمد لله على كل حال ومن فتح فمعناه لبيك

لأن الحمد لك

أي لهذا السبب

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ١٣٠