تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقامه لأن المقصود المعنى والعبارة إنما تعتبر لتأدية المعنى

قال إبراهيم خرجنا مع علقمة وهو يريد العمرة فقال اللهم إني أريد العمرة إن تيسرت وإلا فلا حرج علي وكان شريح يشترط اللهم قد عرفت نيتي وما أريد فإن كان أمرا تتمه فهو أحب إلي وإلا فك حرج علي

ونحوه عن الأسود وقالت عائشة لعروة قل اللهم إني أريد الحج وإياه نويت فإن تيسر وإلا فعمرة ونحوه عن عميرة بن زياد

فصل فإن نوى الاشتراط ولم يتلفظ به احتمل أن يصح

لأنه تابع لعقد الإحرام والإحرام ينعقد بالنية فكذلك تابعه واحتمل أن يعتبر فيه القول

لأنه اشتراط فاعتبر فيه القول كالاشتراط في النذر والوقف والاعكاف ويدل عليه ظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس قولي محلي من الأرض حيث تحسبني

| مسألة قال ( وإن أراد الإفراد قال اللهم إني أريد الحج ويشترط

الإفراد هو الإحرام بالحج مفردا من الميقات وهو أحد الأنساك الثلاثة والحكم في إحرامه كالحكم في إحرام العمرة سواء فيما يجب ويستحب وحكم الاشتراط

| مسألة قال ( وإن أراد القران قال اللهم إني أريد العمرة والحج ويشترط )

معنى القران الإحرام والعمرة والحج معا أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج وهو أحد الأنساك المشروعة الثابتة بالنص والإجماع وقد روي أن معاوية قال لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هل تعلمون أن رسول الله نهى أن يقرن بين الحج والعمرة قالوا أما هذا فلا

قال إنها معهن يعني مع المنهيات ولكنكم نسيتم وهذا مما لم يوافق الصحابة معاوية عليه مع ما يتضمنه من مخالفة الأحاديث الصحيحة والإجماع قال الخطابي ويشبه أن يكون ذهب إلى تأويل قوله عليه السلام حين أمر أصحابه في حجته بالإحلال وقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي وكان قارنا فحمله معاوية على النهي والله أعلم

فصل ويستحب أن يعين ما أحرم به وبه قال مالك وقال الشافعي في أحد قوليه الإطلاق أولى لما روى طاوس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة لا يسمى حجا ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو بين الصفا والمروة فأمر أصحابه من كان منهمأهل ولم يكن معه هدي أن يجعلوها عمرة ولأن ذلك أحوط لأنه لا يأمن الإحصار أو تعذر فعل الحج عليه فيجعلها عمرة

ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالإحرام بنسك معين فقال من شاء منكم أن يهل بحج وعمرة فليهل ومن أراد أن يهل بحج فليهل ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما أحرموا بمعين على ما ذكرنا في الأحاديث الصحيحة وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا معه في حجته مطلعون على أحواله ويقتدون بأفعاله ويقفون على ظاهر أمره وباطنه أعلم به من طاوس وحديثه مرسل والشافعي لا يحتج

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ١٢٧