شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك فقال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر متفق عليهما وقال سعد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه وهذه الأحاديث راجحة لأن رواتها أكثر وأعلم بالنبي صلى الله عليه وسلم
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بالمتعة عن نفسه في حديث حفصة فلا تعارض بظن غيره ولأن عائشة كانت متمتعة بغير خلاف وهي مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا تحرم إلا بأمره ولم يكن ليأمرها بأمر ثم يخالف إلى غيره ولأنه يمكن الجمع بين الأحاديث بأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بالعمرة ثم لم يحل منها لأجل هديه حتى أحرم بالحج فصار قارنا وسماه من سماه مفردا
لأنه اشتغل بأفعال الحج وحدها بعد فراغه من أفعال العمرة فإن الجمع بين الأحاديث مهما أمكن أولى من حملها على التعارض
الوجه الثاني في الجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر أصحابه بالانتقال إلى الامتعة عن الإفراد والقران ولا يأمرهم إلا بالانتقال إلى الأفضل فإنه من المحال أن ينقلهم من الأفضل إلى الأدنى
وهو الداعي إلى الخير الهادي إلى الفضل ثم أكد ذلك بتأسفه على فوات ذلك في حقه وأنه لا يقدر على انتقاله وحله لسوقه الهدي وهذا ظاهر الدلالة
الثالث أن ما ذكرناه قول النبي صلى الله عليه وسلم وهم يحتجون بفعله وعند التعارض يجب تقديم القول لاحتمال اختصاصه بفعله دون غيره كنهيه عن الوصال مع فعله له ونكاحه بغير ولي ولا شهود مع قوله لا نكاح إلا بولي فإن قيل فقد قال أبو ذر كانت متعة الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة رواه مسلم
قلنا هذا قول صحابي يخالف الكتاب والسنة والإجماع وقول من هو خير منه وأعلم أما الكتاب فقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج البقرة 196 وهذا عام وأجمع المسلمون على إباحة التمتع في جميع الأعصار وإنما اختلفوا في فضلة وأما السنة فروى سعيد حدثنا هشيم أنبأنا حجاج عن عطاء عن جابر أن سراقة بن مالك سأل النبي صلى الله عليه وسلم المتعة لنا خاصة أو هي للأبد فقال بل هي للأبد وفي لفظ قال ألعامنا أو للأبد قال لا بل لأبد الأبد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وفي حديث جابر الذي رواه مسلم في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا ومعناه والله أعلم أن أهل الجاهلية كانوا لا يجيزون التمتع ويرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قد شرع العمرة في أشهر الحج وجوز المتعة إلي يوم القيامة وقال طاوس كان أهل الجاهلية يرون العمرة في أشهر الحج أفجر الفجور ويقولون إذا انفسخ صفر وبرأ الدبر وعفا الأثر حلت العمرة لمن اعتمر
فلما كان الإسلام أمر الناس أن يعتمروا في أشهر الحج فدخلت العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة
رواه سعيد وقد خالف أبا ذر علي وسعد وابن عباس وابن عمر وعمران بن حصين وسائر الصحابة وسائر المسلمين قال عمران تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل فيه القرآن ولم ينهنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينسخها شيء فقال فيها رجل برأيه ما شاء متفق عليه وقال