متفق عليها ولم يختلف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم مكة أمر أصحابه أن يحلوا إلا من ساق هديا وثبت على إحرامه وقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة قال جابر حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ساق البدن معه وقد أهلوا بالحج مفردا فقال لهم حلوا من إحرامكم بطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة فقالوا كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج فقال افعلوا ما أمرتكم به فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به وفي لفظ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم ولولا هديي لحللت كما تحلون ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت فحللنا وسمعنا وأطعنا متفق عليهما فنقلهم إلى التمتع وتأسف إذ لم يمكنه ذلك فدل على فضله ولأن التمتع منصوص عليه في كتاب الله تعالى بقوله فمن تمتع بالعمرة إلى الحج البقرة 196 دون سائر الأنساك ولأن المتمتع يجتمع له الحج والعمرة في أشهر الحج مع كمالهما وكمال أفعالهما على وجه اليسر والسهولة مع زيادة نسك فكان ذلك أولى فأما القران فإنما يؤتى فيه بأفعال الحج وتدخل أفعال العمرة فيه والمفرد فإنما يأتي بالحج وحده وإن اعتمر بعده من التنعيم فقد اختلف في إجزائها عن عمرة الإسلام وكذلك اختلف في إجزاء عمرة القران ولا خلاف في الله تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل إجزاء التمتع عن الحج والعمرة جميعا فكان أولى فأما حجتهم فإنما احتجوا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والجواب عنها من أوجه الأول إنا نمنع أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم محرما بغير التمتتع ولا يصح الاحتجاج بأحاديثهم لأمور أحدها أن رواة أحاديثهم قد رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم تمتع بالعمرة إلى الحج روى ذلك ابن عمر وجابر وعائشة من طرق صحاح فسقط الاحتجاج بها
الثاني أن روايتهم اختلفت فرووا مرة أنه أفرد ومرة أنه تمتع
ومرة أنه قرن والقضية واحدة ولا يمكن الجمع بينها فيجب إطراحها كلها وأحاديث القران أصحها حديث أنس وقد أنكره ابن عمر فقال يرحم الله أنسا ذهل أنس متفق عليه وفي رواية كان أنس يتولج على النساء يعني أنه كان صغيرا وحديث علي رواه حفص بن أبي داود وهو ضعيف عن ابن أبي ليلى وهو كثير الوهم قاله الدارقطني الثالث أن أكثر الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعا روى ذلك عمر وعلي وعثمان وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر ومعاوية وأبو موسى وجابر وعائشة وحفصة بأحاديث صحيحة وإنما معه من الحل الهدي الذي كان معه ففي حديث عمر أنه قال إني لا أنهاكم عن المتعة وإنها لفي كتاب الله ولقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم
يعني العمرة في الحج وفي حديث علي أنه اختلف هو وعثمان في المتعة بعسفان فقال علام تريد إلى أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهى عنه متفق عليه وللنسائي وقال علي لعثمان ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتع قال بلى وعن ابن عمر قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وعنه أن حفصة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما