خرجت للحج فتوفي زوجها وهي قريبة رجعت لتعتد في منزلها وإن تباعدت مضت في سفرها ذكره الخرقي في موضع آخر
| مسألة قال ( فمن فرط فيه حتى توفي أخرج عنه من جميع ماله حجة وعمرة )
وجملة ذلك أن من وجب عليه الحج وأمكنه فعله وجب عليه على الفور
ولم يجز له تأخيره
وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وقال الشافعي يجب الحج وجوبا موسعا
وله تأخيره
لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر على الحج وتخلف بالمدينة لا محاربا ولا مشغولا بشيء وتخلف أكثر الناس قادرين على الحج ولأنه إذا أخره ثم فعله في السنة الأخرى لم يكن قاضيا له دل على أن وجوبه على التراخي
ولنا قول الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا آل عمران 97 وقوله وأتموا الحج والعمرة لله البقرة 196 والأمر على الفور وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أراد الحج فليعجل رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه
وفي رواية أحمد وابن ماجه فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة قال أحمد ورواه الثوري ووكيع عن أبي إسرائيل عن فضيل بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أخيه الفضل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا قال الترمذي لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي إسناده مقال وروى سعيد بن منصور بإسناده عن عبد الرحمن ابن سابط قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه مرض حابس أو سلطان جائر أو حاجة ظاهرة فليمت على أي حال شاء يهوديا أو نصرانيا وعن عمر نحوه من قوله وكذلك عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم ولأنه أحد أركان الإسلام
فكان واجبا على الفور كالصيام
ولأن وجوبه بصفة التوسع يخرجه عن رتبة الواجبات
لأنه يؤخر إلى غير غاية
ولا يأثم بالموت قبل فعله لكونه فعل ما يجوز له فعله
وليس على الموت أمارة يقدر بعدها على فعله فإنما النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة سنة ثمان وإنما أخره سنة تسع فيحتمل أنه كان له عذر من عدم الاستطاعة أو كره رؤية المشكرين عراة حول البيت فأخر الحج حتى بعث أبا بكر ينادي أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويحتمل أنه أخره بأمر الله تعالى لتكون حجة الوداع في السنة التي استدار فيها الزمان كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ويصادف وقفة الجمعة ويكمل الله دينه
ويقال إنه اجتمع يومئذ أعياد أهل كل دين
ولم يجتمع قبله ولا بعده
فأما تسمية فعل الحج قضاء
فإنه يسمى