تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك من الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى ولأنهم أدركوا ركعة فصحت لهم جمعة كالمسبوقين بركعة ولأن العدد شرط يختص الجمعة فلم يفت بفواته في ركعة كما لو دخل وقت العصر وقد صلوا ركعة وقال أبو حنيفة إن انفضوا بعد ما صلى ركعة بسجدة واحدة أتمها جمعة

لأنهم أدركوا معظم الركعة

فأشبه ما لو أدركوها بسجدتيها

وقال إسحاق إن بقي معه اثنا عشر رجلا أتمها لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انفضوا عنه فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا فأتمها جمعة وقال الشافعي في أحد أقواله إن بقي معه اثنان أتمها جمعة وهو قول الثوري لأنه أقل الجمع وحكى عنه أبو ثور إن بقي معه واحد أتمها جمعة

لأن الاثنين جماعة

ولنا إنهم لم يدركوا ركعة كاملة بشروط الجمعة

فأشبه ما لو انفض الجميع قبل الركوع في الأولى

وقولهم أدرك معظم الركعة يبطل بمن لم يفته من الركعة إلا السجدتان

فإنه أدرك معظمها

وقول الشافعي بقي معه من تنعقد به الجماعة لا يصح لأن هذا لا يكفي من الابتداء فلا يكفي في الدوام

إذا ثبت هذا فكل موضع قلنا لا يتمها جمعة فقياس قول الخرقي إنها تبطل ويستأنف ظهرا إلا أن يمكنهم فعل الجمعة مرة أخرى فيعيدونها

قال أبو بكر لا أعلم خلافا عن أحمد إن لم يتم العدد في الصلاة والخطبة أنهم يعيدون الصلاة وقياس قول أبي إسحاق بن شاقلا أنهم يتمونها ظهرا وهذا قول القاضي وقال قد نص عليها أحمد في الذي زحم عن أفعال الجمعة حتى سلم الإمام يتمها ظهرا ووجه القولين قد تقدم

| مسألة قال ( وإذا كان البلد كبيرا يحتاج إلى جوامع فصلاة الجمعة في جميعها جائزة )

وجملته أن البلد متى كان كبيرا يشق على أهله الاجتماع في مسجد واحد ويتعذر ذلك لتباعد أقطاره أو ضيق مسجده عن أهله كبغداد وأصبهان ونحوهما من الأمصار الكبار جازت إقامة الجماعة فيما يحتاج إليه من جوامعها وهذا قول عطاء وأجازه أبو يوسف في بغداد دون غيرها لأن الحدود تقام فيها في موضعين والجمعة حيث تقام الحدود ومقتضى قوله إنه لو وجد بلدا آخر تقام فيه الحدود في موضعين جازت إقامة الجمعة في موضعين منه لأن الجمعة حيث تقام الحدود وهذا قول ابن المبارك قال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا تجوز الجمعة في بلد واحد في أكثر من موضع واحد

لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن إلا في مسجد واحد وكذلك الخلفاء بعده ولو جاز لم يعطلوا المساجد حتى قال ابن عمر لا تقام الجمعة إلا في المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الإمام

ولنا إنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فجازت فيما يحتاج إليه من المواضع كصلاة العيد وقد ثبت أن عليا رضي الله عنه كان يخرج يوم العيد إلى المصلى ويستخلف على ضعفة الناس أبا مسعود البدري فيصلي بهم فأما ترك النبي صلى الله عليه وسلم إقامة جمعتين فلغناهم عن إحداهما ولأن أصحابه كانوا يرون سماع خطبته وشهود جمعته وإن بعدت منازلهم

لأنه المبلغ عن الله تعالى وشارع الأحكام ولما دعت الحاجة إلى ذلك في الأمصار صليت في أماكن ولم ينكر فصار إجماعا

وقول ابن عمر يعني أنها لا تقام في المساجد الصغار ويترك الكبير

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٩٢