تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البخاري وروى أبو هريرة أنه كتب إلى عمر يسأله عن الجمعة بالبحرين وكان عامله عليها فكتب إليه عمر اجمعوا حيث كنتم رواه الأثرم قال أحمد إسناده جيد فأما خبرهم فلم يصح

قال أحمد ليس هذا بحديث ورواه الأعمش عن أبي سعيد المقبري ولم يلقه

قال أحمد الأعمش لم يسمع من أبي سعيد إنما هو عن علي وقول عمر يخالفه

فصل ولا يشترط لصحة الجمعة إقامتها في البنيان ويجوز إقامتها فيما قاربه من الصحراء وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا تجوز في غير البنيان لأنه موضع يجوز لأهل المصر قصر الصلاة فيه فأشبه البعيد

ولنا إن مصعب بن عمير جمع بالأنصار في هزم النبيت في نقيع الخضمات والنقيع بطن من الأرض يستنقع فيه الماء مدة فإذا نضب الماء نبت الكلأ ولأنه موضع لصلاة العيد فجازت فيه الجمعة كالجامع ولأن الجمعة صلاة عيد فجازت في المصلى كصلاة الأضحى ولأن الأصل عدم اشتراط ذلك ولا نص في اشتراطه ولا معنى نص فلا يشترط

| مسألة قال ( وإن صلوا أعادوها ظهرا )

وجملته أن ما كان شرطا لوجوب الجمعة فهو شرط لانعقادها فمتى صلوا جمعة مع اختلال بعض شروطها لم يصح ولزمهم أن يصلوا ظهرا ولا يعد في الأربعين الذين تنعقد بهم الجمعة من لا تجب عليه ولا يعتبر اجتماع الشروط للصحة بل تصح ممن لا تجب عليه تبعا لمن وجبت عليه ولا يعتبر في وجوبها كونه ممن تنعقد به فإنها تجب على من يسمع النداء من غير أهل المصر ولا تنعقد به

فصل ويعتبر استدامة الشروط في القدر الواجب من الخطبتين

وقال أبو حنيفة في رواية عنه لا يشترط العذر فيهما لأنه ذكر يتقدم الصلاة فلم يشترط له العدد كالأذان

ولنا إنه ذكر من شرائط الجمعة فكان منه شرطه العدد كتكبيرة الإحرام ويفارق الأذان فإنه ليس بشرط وإنما مقصوده الإعلام والإعلام للغائبين والخطبة مقصودها التذكير والموعظة وذلك إنما يكون للحاضرين وهي مشقة من الخطاب والخطاب إنما يكون للحاضرين فعلى هذا إن انفضوا في أثناء الخطبة ثم عادوا فحضروا القدر الواجب أجزأهم وإلا لم يجزئهم إلا أن يحضروا القدر الواجب ثم ينفضوا ويعودوا قبل شروعه في الصلاة من غير طول الفصل فإن طال الفصل لزمه إعادة الخطبة إن كان الوقت متسعا لأنهم من أهل وجوب الجمعة والوقت متسع لهم لتصح لهم الجمعة وإن ضاق الوقت صلوا ظهرا والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العادة

فصل ويعتبر استدامة الشروط في جميع الصلاة فإن نقص العدد قبل كمالها فظاهر كلام أحمد أنه لا يتمها جمعة وهذا أحد قولي الشافعي لأنه فقد بعض شرائط الصلاة فأشبه فقد الطهارة وقياس قول الخرقي إنهم إن انفضوا بعد ركعة أنه يتمها جمعة وهذا قول مالك وقال المزني هو الأشبه عندي لقول

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٩١