تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا ما روى جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على منبره يقول لا تؤمن امرأة رجلا ولا فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسلطان أو يخاف سوطه أو سيفه رواه ابن ماجه وهذا أخص من حديثهم فتعين تقديمه وحديثهم نقول به في الجمع والأعياد وتعاد هو مطلق فالعمل به في موضع يحصل الوفاء بدلالتهم وقياسهم منقوض بالخنثى والأمي

ويروى عن حبيب بن عمر الأنصاري عن أبيه قال سألت واثلة بن الأسقع قلت أصلي خلف القدري قال لا تصلي خلفه

ثم قال أما أنا فلو صليت خلفه لأعدت صلاتي

رواه الأثرم

وأما قول الخرقي أو يسكر فإنه يعني من يشرب ما يسكره من أي شراب كان فإنه لا يصلى خلفه لفسقه

وإنما خصه بالذكر فيما يرى من سائر الفساق لنص أحمد عليه

قال أبو داود سألت أحمد وقيل له إذا كان الإمام يسكر

قال لا تصل خلفه البتة وسأله رجل قال صليت خلف رجل ثم علمت أنه يسكر أعيد

قال نعم أعد

قال أيتهما صلاتي قال التي صليت وحدك

وسأله رجل قال رأيت رجلا سكران أصلي خلفه قال لا قال فأصلي وحدي قال أين أنت في البادية المساجد كثيرة

قال أنا في حانوتي

قال تخطاه إلى غيره من المساجد

فأما من يشرب من النبيذ المختلف فيه ما لا يسكره معتقدا حله فلا بأس بالصلاة خلفه

نص عليهأحمد

فقال يصلي خلف من يشرب المسكر على التأويل نحن نروي عنهم الحديث ولا نصلي خلف من يسكر وكلام الخرقي بمفهومه يدل على ذلك لتخصيصه من سكر بالإعادة خلفه

وفي معنى شارب ما يسكر كل فاسق فلا يصلى خلفه

نص عليه أحمد فقال لا تصلي خلف فاجر ولا فاسق وقال أبو داود سمعت أحمد رحمه الله سئل عن إمام قال أصلي بكم رمضان بكذا وكذا درهما

قال أسأل الله العافية من يصلي خلف هذا وروي عنه أنه قال لا تصل خلف من لا يؤدي الزكاة ولا تصل خلف من يشارط ولا بأس أن يدفعوا إليه من غير شرط

وهذه النصوص تدل على أنه لا يصلى خلف فاسق

وعنه رواية أخرى أن الصلاة جائزة وذكرها أصحابنا وهذا مذهب الشافعي

لقول النبي صلى الله عليه وسلم صلوا خلف من قال لا إله إلا الله وكان ابن عمر يصلي خلف الحجاج والحسين والحسن وغيرهما من الصحابة كانوا يصلون مع مروان والذين كانوا في ولاية زياد وابنه كانوا يصلون معهما وصلوا وراء الوليد بن عقبة وقد شرب الخمر وصلى الصبح أربعا

وقال أزيدكم فصار هذا إجماعا وروي عن أبي ذر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها قال قلت فما تأمرني قال صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل

فإنها لك نافلة رواه مسلم وفي لفظ فإن صليت لوقتها كانت نافلة وإلا كنت قد أحرزت صلاتك وفي لفظ فإن أدركت الصلاة معهم فصل ولا تقل إني قد صليت فلا أصلي وفي لفظ فإنها زيادة خير وهذا فعل يقتضي فسقهم وقد أمره بالصلاة معهم وقول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٩