تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة عام فيتناول محل النزاع ولأنه رجل تصح صلاته لنفسه فصح الائتمام به كالعدل

ووجه الأولى قوله عليه السلام لا يؤمن فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسلطانه أو سيفه ولأن الإمامة تتضمن حمل القراءة ولا يؤمن تركه لها ولا يؤمن ترك بعض شرائطها كالطهارة

وليس ثم أمارة ولا غلبة ظن يؤمنان ذلك والحديث أجبنا عنه وفعل الصحابة محمول على أنهم خافوا الضرر بترك الصلاة معهم فقد روينا عنعطاء وسعيد بن جبير أنهما كانا في المسجد والحجاج يخطب فصليا بالإيماء

وإنما فعلا ذلك لخوفهما على أنفسهما إن صليا على وجه يعلم بهما ورويناه عن قسامة بن زهير قال لما كان من شأن فلان ما كان

قال أبو بكر تنح عن مصلانا فإنا لا نصلي خلفك

وحديث أبي ذر يدل على صحتها نافلة والنزاع في الفرض

فصل فأما الجمع والأعياد فإنها تصلى خلف كل بر وفاجر وقد كان أحمد يشهدها مع المعتزلة وكذلك العلماء الذين في عصره وقد رويناه أن رجلا جاء محمد بن النضر فقال له إن لي جيرانا من أهل الأهواء لا يشهدون الجمعة قال حسبك ما تقول فيمن رد على أبي بكر وعمر قال رجل سوء

قال فإن رد على النبي صلى الله عليه وسلم قال يكفر قال فإن رد على العلي الأعلى ثم غشي عليه ثم أفاق فقال ردوا عليه والذي لا إله إلا هو فإنه قال يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الجمعة 9

وهو يعلم أن بني العباس سيلونها ولأن هذه الصلاة من شعائر الإسلام الظاهرة وتليها الأئمة دون غيرهم فتركها خلفهم يفضي إلى تركها بالكلية

إذا ثبت هذا فإنها تعاد خلف من يعاد خلفه غيرها قالأحمد أما الجمعة فينبغي شهودها فإن كان الذي يصلي منهم أعاد وروي عنه أنه قال من أعادها فهو مبتدع وهذا يدل بعمومه على أنها لا تعاد خلف فاسق ولا مبتدع لأنها صلاة أمر بها فلم تجب إعادتها كسائر الصلوات

فصل فإن كان المباشر لها عدلا والمولى له غير مرضي الحال لبدعته أو فسقه

لم يعدها نص عليه وقيل له إنهم يقولون إذا كان الذي وضعه يقول بقولهم فسدت الصلاة

قال لست أقول بهذا ولأن صلاته إنما ترتبط بصلاة إمامه فلا يضر وجود معنى في غيره كالحدث أو كونه أميا وعنه تعاد والصحيح الأول

فصل وإن لم يعلم فسق إمامه

ولا بدعته حتى صلى معه فإنه يعيد

نص عليه

وقال ابن عقيل لا إعادة عليه لأن ذلك مما يخفى فأشبه المحدث والنجس والصحيح أن هذا ينظر فيه فإن كان ممن يخفي بدعته وفسوقه صحت الصلاة خلفه لما ذكرنا في أول المسألة

وإن كان ممن يظهر ذلك وجبت الإعادة خلفه على الرواية التي تقول بوجوب إعادتها خلف المبتدع

لأنه معنى يمنع الائتمام فاستوى فيه العلم وعدمه كما لو كان أميا والحدث والنجاسة يشترط خفاؤهما على الإمام والمأموم معا ولا يخفى على الفاسق فسق نفسه ولأن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ١٠