وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وهو مذهب مالك والشافعي
وروي عن أحمد أنها لا تنعقد إلا بخمسين لما روى أبو بكر النجاد عن عبد الملك الرقاشي حدثنا رجاء بن سلمة حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تجب الجمعة على خمسين رجلا ولا تجب على ما دون ذلك وبإسناده عن الزهري عن أبي سلمة قال قلت لأبي هريرة على كم تجب الجمعة من رجل قال لما بلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين جمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أحمد أنها تنعقد بثلاثة وهو قول الأوزاعي وأبي ثور لأنه يتناوله اسم الجمع فانعقدت به الجماعة كالأربعين ولأن الله تعالى قال إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الجمعة 9 وهذه صيغة الجمع فيدخل فيه الثلاثة
وقال أبو حنيفة تنعقد بأربعة لأنه عدد يزيد على أقل الجمع المطلق أشبه الأربعين
وقال ربيعة تنعقد باثني عشر رجلا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كتب إلى مصعب بن عمير بالمدينة فأمره أن يصلي الجمعة عند الزوال ركعتين وأن يخطب فيهما فجمع مصعب بن عمير في بيت سعد بن خيثمة باثني عشر رجلا وعن جابر قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقدمت سويقة فخرج الناس إليها فلم يبق إلا اثنا عشر رجلا أنا فيهم فأنزل الله تعالى وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما الجمعة 11 إلى آخر الآية رواه مسلم
وما يشترط للابتداء يشترط للاستدامة
ولنا ما روى كعب بن مالك قال أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات
قلت له كم كنتم يومئذ قال أربعون رواه أبو داود والأثرم
وروى خصيف عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعة رواه الدارقطني
وضعفه ابن الجوزي وقول الصحابي مضت السنة ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما من روى أنهم كانوا اثني عشر رجلا فلا يصح
فإن ما رويناه أصح منه رواه أصحاب السنن والخبر الآخر يحتمل أنهم عادوا فحضروا القدر الواجب ويحتمل أنهم عادوا قبل طول الفصل
فأما الثلاثة والأربعة فتحكم بالرأي فيما لا مدخل له فيه فإن التقديرات بابها التوقيف فلا مدخل للرأي فيها ولا معنى لاشتراط كونه جميعا ولا للزيادة على الجمع إذ لانص في هذا ولا معنى نص ولو كان الجمع كافيا فيه لاكتفى بالاثنين فإن الجماعة تنعقد بهما
فصل فأما الاستيطان فهو شرط في قول أكثر أهل العلم وهو الإقامة في قرية على الأوصاف المذكورة لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء ولا تجب على مسافر ولا على مقيم في قرية يظعن أهلها عنها في الشتاء دون الصيف أو في بعض السنة فإن خربت القرية أو بعضها وأهلها مقيمون بها عازمون على إصلاحها فحكمها باق في إقامة الجمعة بها وإن عزموا على النقلة عنها لم تجب عليهم لعدم الاستيطان