عبادة بن نسي لأن سهل بن معاذ روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب رواه أبو داود
ولنا ما روى يعلى بن شداد بن أوس قال شهدت مع معاوية بيت المقدس فجمع بنا فنظرت فإذا جل من في المسجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيتهم محتبين والإمام يخطب وفعله ابن عمر وأنس ولم نعرف لهم مخالفا فكان إجماعا والحديث في إسناده مقال
قاله ابن المنذر والأولى تركه لأجل الخبر وإن كان ضعيفا ولأنه يكون متهيئا للنوم والوقوع وانتقاض الوضوء فيكون تركه أولى والله أعلم ويحمل النهي في الحديث على الكراهة ويحمل أحوال الصحابة الذين فعلوا ذلك على أنهم لم يبلغهم الخبر
| مسألة قال ( وإذا لم يكن في القرية أربعون رجلا عقلاء لم تجب عليهم الجمعة )
وجملته أن الجمعة إنما تجب بسبعة شرائط إحداها أن تكون في قرية
والثاني أن يكونوا أربعين والثالث الذكورية والرابع البلوغ والخامس العقل والسادس الإسلام والسابع الاستيطان وهذا قول أكثر أهل العلم فأما القرية فيعتبر أن تكون مبنية بما جرت العادة ببنائها به من حجر أو طين أو لبن أو قصب أو شجر ونحوه فأما أهل الخيام وبيوت الشعر والحركات فلا جمعة عليهم ولا تصح منهم لأن ذلك لا ينصب للاستيطان غالبا وكذلك كانت قبائل العرب حول المدينة فلم يقيموا جمعة ولا أمرهم بها النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان ذلك لم يخف ولم يترك نقله مع كثرته وعموم البلوى به لكن إن كانوا مقيمين بموضع يسمعون النداء لزمهم السعي إليها كأهل القرية الصغيرة إلى جانب المصر ذكره القاضي ويشترط في القرية أيضا أن تكون مجتمعة البناء بما جرت العادة في القرية الواحدة فإن كانت متفرقة المنازل تفرقا لم تجر العادة به لم تجب عليهم الجمعة إلا أن يجتمع منها ما يسكنه أربعون فتجب الجمعة بهم ويتبعهم الباقون ولا يشترط اتصال البنيان بعضه ببعض وحكي عن الشافعي أنه شرط ولا يصح
لأن القرية المتقاربة البنيان قرية مبنية على ما جرت به عادة القرى فأشبهت المتصلة
ومتى كانت القرية لا تجب الجمعة على أهلها بأنفسهم وكانوا بحيث يسمعون النداء من المصر أو من قرية تقام فيها الجمعة لزمهم السعي إليها لعموم الآية
فصل فأما الإسلام والعقل والذكورية فلا خلاف في اشتراطها لوجوب الجمعة وانعقادها لأن الإسلام والعقل شرطان للتكليف وصحة العبادة المحضة والذكورية شرط لوجوب الجمعة وانعقادها لأن الجمعة يجتمع لها الرجال والمرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال ولكنها تصح منها لصحبة الجماعة منها فإن النساء كن يصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجماعة
وأما لبلوغ فهو شرط أيضا لوجوب الجمعة وانعقادها في الصحيح من المذهب وقول أكثر أهل العلم لأنه من شرائط التكليف بدليل قوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وذكر بعض أصحابنا في الصبي المميز رواية أخرى أنها واجبة عليه بناء على تكليفه ولا معول عليه
فصل فأما الأربعون فالمشهور في المذهب أنه شرط لوجوب الجمعة وصحتها