يجب له القيام كالأذان ووجه الأول ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين وهو قائم يفصل بينهما بجلوس متفق عليه
وقال جابر بن سمرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما ثم يقوم فيخطب قائما فمن نبأك بأنه يخطب جالسا فقد كذب فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي
فأما إن قعد لعذر من مرض أو عجز عن القيام فلا بأس فإن الصلاة تصح من القاعد العاجز عن القيام فالخطبة أولى ويستحب أن يشرع في الخطبة عند فراغ المؤذن من أذانه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك
فصل ويستحب أن يستقبل الناس الخطيب إذا خطب قال الأثرم قلت لأبي عبد الله يكون الإمام متباعدا فإذا أردت أن أنحرف إليه حولت وجهي عن القبلة فقال نعم تنحرف إليه وممن كان يستقبل الإمام ابن عمر وأنس وهو قول شريح وعطاء ومالك والثوري والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن جابر ويزيد بن أبي مريم والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي
قال ابن المنذر هذا كالإجماع وروي عن الحسن أنه استقبل القبلة ولم ينحرف إلى الإمام
وعن سعيد بن المسيب أنه كان يستقبل هشام بن إسماعيل إذا خطب فوكل به هشام شرطيا يعطفه إليه والأول أولى لما روى عدي بن ثابت عن أبيه عن جده قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم رواه ابن ماجة وعن مطيع بن يحيى المدني عن أبيه عن جده قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام على المنبر أقبلنا بوجوهنا إليه أخرجه الأثرم ولأن ذلك أبلغ في سماعهم فاستحب كاستقبال الإمام إياهم
| مسألة قال ( فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وجلس وقام فأتى أيضا بالحمد لله والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ ووعظ وإن أراد أن يدعو لإنسان دعا )
وجملته أنه يشترط للجمعة خطبتان وهذا مذهب الشافعي وقالمالك والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي
يجزيه خطبة واحدة وقد روي عن أحمد ما يدل عليه فإنه قال لا تكون الخطبة إلا كما خطب النبي صلى الله عليه وسلم أي خطبة تامة ووجه الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين كما روينا في حديث ابن عمر وجابر بن سمرة وقد قال صلوا كما رأيتموني أصلي ولأن الخطبتين أقيمتا مقام الركعتين
فكل خطبة مكان ركعة فالإخلال بإحداهما كالإخلال بإحدى الركعتين ويشترط لكل واحدة منهما حمد الله تعالى
والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر وإذا وجب ذكر الله تعالى وجب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم
لما روي في تفسير قوله تعالى ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك 1 و 4
قال لا أذكر إلا ذكرت معي ولأنه موضع وجب فيه ذكر الله تعالى فوجب فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كالأذان والتشهد
ويحتمل أن لا تجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر في خطبه ذلك فأما القراءة فقال القاضي يحتمل أن يشترط لكل واحدة من الخطبتين وهو ظاهر كلام الخرقي
لأن الخطبتين أقيمتا مقام ركعتين فكانت القراءة شرطا فيهما