تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع الجمعة 9

وقول النبي صلى الله عليه وسلم فمن تركها في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها أو جحودا بها فلا جمع الله شمله وإجماع الصحابة رضي الله عنهم

فإن عبد الله بن عمر وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يشهدونها مع الحجاج ونظرائه ولم يسمع من أحد منهم التخلف عنها وقال عبد الله بن أبي الهذيل تذاكرنا الجمعة أيام المختار فأجمع رأيهم على أن يأتوه فإنما عليه كذبه ولأن الجمعة من أعلام الدين الظاهرة ويتولاها الأئمة ومن ولوه فتركها خلف من هذه صفته يؤدي إلى سقوطها

وجاء رجل إلى محمد بن النضر الحارثي فقال إن لي جيرانا من أهل الأهواء فكنت أعيبهم وأتنقصهم فجاؤوني فقالوا ما تخرج تذكرنا قال وأي شيء يقولون قال أول ما أقول لك إنهم لا يرون الجمعة

قال حسبك ما قولك فيمن رد على أبي بكر وعمر رحمهما الله قال قلت رجل سوء

قال فما قولك فيمن رد على النبي صلى الله عليه وسلم قال قلت كافر فمكث ساعة ثم قال ما قولك فيمن رد على العلي الأعلى ثم غشي عليه فمكث ساعة ثم قال ردوا عليه والله قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله قالها والله وهو يعلم أن بني العباس يسألونها

إذا ثبت هذا فإنها لا تعاد خلف من يعاد خلفه بقية الصلوات

وحكي عن أبي عبد الله رواية أخرى

أنها لا تعاد وقد ذكرنا ذلك فيما مضى والظاهر من حال الصحابة رحمة الله عليهم أنهم لم يكونوا يعيدونها فإنه لم ينقل عنهم ذلك

| مسألة قال ( فإذا فرغوا من الأذان خطبهم قائما )

وجملة ذلك أن الخطبة شرط في الجمعة لا تصح بدونها كذلك قال عطاء والنخعي وقتادة والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا إلا الحسن قال تجزئهم جميعهم خطب الأمام أو لم يخطب لأنها صلاة عيد فلم تشترط لها الخطبة كصلاة الأضحى

ولنا قول الله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع والذكر هو الخطبة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك الخطبة للجمعة في حال وقد قال صلوا كما رأيتموني أصلي وعن عمر رضي الله عنه أنه قال قصرت الصلاة لأجل الخطبة وقول عائشة نحو هذا

وقال سعيد بن جبير كانت الجمعة أربعا فجعلت الخطبة مكان الركعتين

وقوله خطبهم قائما يحتمل أنه أراد اشتراط القيام في الخطبة وأنه متى خطب قاعدا لغير عذر لم تصح ويحتمله كلام أحمد رحمه الله

قال الأثرم قال الله تعالى وتركوك قائما الجمعة 11

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما فقال له الهيثم بن خارجة كان عمر بن عبد العزيز يجلس في خطبته فظهر منه إنكار وهذا مذهب الشافعي وقالالقاضي يجزيه الخطبة قاعدا وقد نص عليه أحمد وهو مذهب أبي حنيفة لأنه ذكر ليس من شرطه الاستقبال فلم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٧٤