تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك واجبا فلو خطب على الأرض أو على ربوة أو وسادة أو على راحلته أو غير ذلك جاز فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان قبل أن يصنع المنبر يقوم على الأرض ا

ه

فصل ويستحب أن يكون المنبر على يمين القبلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا صنع

| مسألة قال ( فإذا استقبل الناس سلم عليهم وردوا عليه وجلس )

يستحب للإمام إذا خرج أن يسلم على الناس ثم إذا صعد المنبر فاستقبل الحاضرين سلم عليهم وجلس إلى أن يفرغ المؤذنون من أذانهم

كان ابن الزبير إذا علا على المنبر سلم وفعله عمر بن عبد العزيز وبه قال الأوزاعي والشافعي قال مالك وأبو حنيفة لا يسن السلام عقيب الاستقبال لأنه قد سلم حال خروجه

ولنا ما روى جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر سلم رواه ابن ماجه وعن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد يوم الجمعة سلم على من عند المنبر جالسا فإذا صعد المنبر توجه الناس سلم عليهم رواه أبو بكر بإسناده عن الشعبي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس فقال السلام عليكم ورحمة الله ويحمد الله تعالى ويثني عليه ويقرأ سورة ثم يجلس ثم يقوم فيخطب وكان أبو بكر وعمر يفعلانه رواه الأثرم ومتى سلم رد عليه الناس

لأن رد السلام آكد من ابتدائه ثم يجلس حتى يفرغ المؤذنون ليستريح وقد روى ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذنون ثم يقوم فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب رواه أبو داود

| مسألة قال ( وأخذ المؤذنون في الأذان وهذا الأذان الذي يمنع البيع ويلزم السعي إلا لمن منزله في بعد فعليه أن يسعى في الوقت الذي يكون فيه مدركا للجمعة )

أما مشروعية الأذان عقيب صعود الإمام فلا خلاف فيه فقد كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم

قال السائب بن يزيد كان النداء إذا صعد الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلما كان عثمان كثر الناس فزاد النداء الثالث على الزوراء رواه البخاري وأما قوله هذا الأذان الذي يمنع البيع ويلزم السعي فلأن السعي الله تعالى أمر بالسعي ونهى عن البيع بعد النداء بقوله سبحانه إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع والنداء الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو النداء عقيب جلوس الإمام على المنبر فتعلق الحكم به دون غيره ولا فرق بين أن يكون ذلك قبل الزوال أو بعده وحكى القاضي رواية أحمد أن البيع يحرم بزوال الشمس وإن لم يجلس الإمام على المنبر ولا يصح هذا لأن الله تعالى علقه على النداء لا على الوقت ولأن المقصود بهذا إدراك الجمعة وهو يحصل بما ذكرنا دون ما ذكره ولو كان تحريم البيع معلقا بالوقت لما اختص بالزوال فإن ما قبله وقت أيضا فأما من كان منزله بعيدا لا يدرك الجمعة بالسعي وقت النداء فعليه السعي في الوقت الذي يكون به مدركا للجمعة لأن الجمعة واجبة والسعي قبل النداء من ضرورة إدراكها وما

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٧١