تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سائمة يحتاجون إلى نمائها كذلك أو بضاعة يحل ربحها الذي يحتاج إليه بإخراج الفطرة منها فلا فطرة عليه كذلك لأن هذا مما تتعلق به حاجته الأصلية فلم يلزمه بيعه كمؤونة نفسه

ومن له كتب يحتاج إليها للنظر فيها والحفظ منها لا يلزمه بيعها والمرأة إذا كان لها حلي للبس أو لكراء تحتاج إليه لم يلزمها بيعه في الفطرة

وما فضل من ذلك عن حوائجه الأصلية وأمكن بيعه وصرفه في الفطرة وجبت الفطرة به

لأنه أمكن أداؤها من غير ضرر أصلي

أشبه ما لو ملك من الطعام ما يؤديه فاضلا عن حاجته

| مسألة قال ( وليس عليه في مكاتبه زكاة )

وعلى المكاتب أن يخرج عن نفسه زكاة الفطر وممن قال لا تجب فطرة المكاتب على سيده أبو سلمة بن عبد الرحمن و الثوري و الشافعي وأصحاب الرأي وأوجبها على السيد عطاء و مالك و ابن المنذر

لأنه عبد فأشبه سائر عبيده

ولنا قوله عليه السلام ممن تمونون وهذا لا يمونه ولأنه لا تلزمه مؤونته فلم تلزمه فطرته كالأجنبي وبهذا فارق سائر عبيده

وإذا ثبت هذا فإن على المكاتب فطرة نفسه وفطرة من تلزمه مؤونته كزوجته ورقيقه

وقال أبو حنيفة و الشافعي لا تجب عليه

لأنه ناقص الملك فلم تجب عليه الفطرة كالقن ولأنها زكاة فلم تجب عليه كزكاة المال

ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى وهذا عبد ولا يخلو من كونه ذكرا أو أنثى ولأنه يلزمه نفقة نفسه فلزمته فطرتها كالحر الموسر ويفارق زكاة المال

لأنها يعتبر لها الغنى والنصاب والحول ولا يحملها أحد عن غيره بخلاف الفطرة

فصل وتلزم المكاتب فطرة من يمونه كالحر لدخولهم في عموم قوله عليه السلام أدوا صدقة الفطر عمن تمونون

| مسألة قال ( وإذا ملك جماعة عبدا أخرج كل واحد منهم صاعا وعن أبي عبد الله رواية أخرى صاعا عن الجميع )

وجملة ذلك أن فطرة العبد المشترك واجبة على مواليه وبهذا قال مالك و محمد بن سلمة و عبد الملك و الشافعي و محمد بن الحسن و أبو ثور وقال الحسن و عكرمة و الثوري و أبو حنيفة و أبو يوسف لا فطرة على واحد منهم لأنه ليس عليه لأحد منهم ولاية تامة أشبه المكاتب

ولنا عموم الأحاديث ولأنه عبد مسلم مملوك لمن يقدر على الفطرة وهو من أهلها فلزمته لمملوك الواحد وفارق المكاتب فإنه لا تلزم سيده مؤونته ولأن المكاتب يخرج عن نفسه زكاة الفطر بخلاف القن والولاية غير معتبرة في وجوب الفطرة بدليل عبد الصبي ثم أن ولايته للجميع فتكون فطرته عليهم واختلفت الرواية في قدر الواجب على كل واحد منهم

ففي إحداهما على كل واحد صاع لأنها طهرة

فوجب تكميلها على كل واحد من الشركاء ككفارة القتل

والثانية على الجميع صاع على كل واحد منهم بقدر ملكه فيه

وهذا الظاهر

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٣٦٤