تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر من المسلمين وروي أبو داود عن ابن عباس قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطرة طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات إسناده حسن وحديثهم لا نعرفه ولم يذكره أصحاب الدواوين وجامعو السنن وهذا قول ابن عباس يخالفه وهو راوي حديثهم وزكاة التجارة تجب عن القيمة ولذلك تجب في سائر الحيوانات وسائر الأموال وهذه طهرة للبدن وهذا اختص بها الآدميون بخلاف زكاة التجارة

فصل فإن كان لكافر عبد مسلم وهل هلال شوال وهو في ملكه فحكي عن أحمد أن على الكافر إخراج صدقة الفطر عنه واختاره القاضي

وقال ابن عقيل يحتمل أن لا تجب وهذا قول أكثرهم

قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا صدقة على الذمي في عبده المسلم

لقوله عليه السلام من المسلمين ولأنه كافر فلا تجب عليه الفطرة كسائر الكفار

لأن الفطرة زكاة لا تجب على الكافر كزكاة المال

ولنا أن العبد من أهل الطهرة

فوجب أن تؤدى عند الفطرة كما لو كان سيده مسلما وقوله من المسلمين يحتمل أن يراد به المؤدى عنه بدليل أنه لو كان للمسلم عبد كافر لم تجب فطرته

ولأنه ذكر في الحديث كل عبد وصغير وهذا يدل على أنه أراد المؤدى عنه لا المؤدي ولأصحاب الشافعي في هذا وجهان كالمذهبين

| مسألة قال ( صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو خمسة أرطال وثلث )

وجملته أن الواجب في صدقة الفطر صاع عن كل إنسان لا يجزىء أقل من ذلك من جميع أجناس المخرج وبه قال مالك والشافعي و إسحاق وروي ذلك عن أبي سعيد الخدري و الحسن و أبي العالية وروي عن عثمان بن عفان و ابن الزبير و معاوية أنه يجزىء نصف صاع من البر خاصة وهو مذهب سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن جبير وأصحاب الرأي واختلفت الرواية عن علي و ابن عباس و الشعبي فروي صاع وروي نصف صاع وعن أبي حنيفة في الزبيب روايتان إحداهما صاع والأخرى نصف صاع واحتجوا بما روى ثعلبة بن صعير عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صاع من قمح بين كل اثنين رواه أبو داود

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مناديا في فجاج مكة ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى حر أو عبد صغير أم كبير مدان من قمح أو سواها صاعا من طعام قال الترمذي هذا حديث صحيح حسن غريب

وقال سعيد حدثنا هشيم عن عبد الخالق الشيباني قال سمعت سعيد بن المسيب يقول كانت الصدقة تدفع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبي بكر نصف صاع بر وقال هشيم أخبرني سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر صدقة الفطر وحض عليها وقال نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير عن كل حر وعبد ذكر وأنثى

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٣٥٢