| باب صدقة الفطر
قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن صدقة الفطر فرض وقال إسحاق هو كالإجماع من أهل العلم وزعم ابن عبد البر أن بعض المتأخرين من أصحاب مالك و داود يقولون هي سنة مؤكدة وسائر العلماء على أنها واجبة لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين متفق عليه
وللبخاري والصغير والكبير من المسلمين وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة وعن أبي سعيد الخدري قال كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب متفق عليهما
قال سعيد بن المسيب و عمر بن عبد العزيز في قوله تعالى قد أفلح من تزكى الأعلى 14 هو زكاة الفطر وأضيفت هذه الزكاة إلى الفطر
لأنها تجب بالفطر من رمضان وقال ابن قتيبة وقيل لها فطرة
لأن الفطرة الخلقة
قال الله تعالى فطرة الله التي فطر الناس عليها الروم 30 أي جبلته التي جبل الناس عليها وهذه يراد بها الصدقة عن البدن والنفس
كما كانت الأولى صدقة عن المال وقال بعض أصحابنا وهل تسمى فرضا مع القول بوجوبها على روايتين والصحيح إنه فرض لقول ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ولإجماع العلماء على أنها فرض لأن الفرض إن كان الواجب فهي واجبة وإن كان الواجب المتأكد فهي متأكدة مجمع عليها
| مسألة قال ( وزكاة الفطر على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين
وجملته أن زكاة الفطر تجب على كل مسلم مع الصغير والكبير والذكورية والأنوثية في قول أهل العلم عامة وتجب على اليتيم ويخرج عنه وليه من ماله لا نعلم أحدا خالف في هذا إلا محمد بن الحسن قال ليس في مال الصغير في المسلمين صدقة وقال الحسن و الشعبي صدقة الفطر على من صام من الأحرار وعلى الرقيق وعموم قوله فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على كل حر وعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين يقتضي وجوبها على اليتيم ولأنه مسلم فوجبت فطرته كما لو كان له أب
فصل ولا تجب على كافر حرا كان أو عبدا ولا نعلم بينهم خلافا في الحر البائع وقال إمامنا و مالك و الشافعي و أبو ثور لا تجب على العبد أيضا ولا على الصغير ويروى عن عمر بن عبد العزيز و عطاء و مجاهد و سعيد بن جبير و النخعي و الثوري و إسحاق وأصحاب الرأي أن على السيد المسلم أن يخرج الفطرة عن عبده الذمي وقال أبو حنيفة يخرج عن ابنه الصغير إذا ارتد
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير يهودي أو نصراني أو مجوسي نصف صاع من بر ولأن كل زكاة وجبت بسبب عبده المسلم وجبت بسبب عبده الكافر كزكاة التجارة