قبض الأجرة أخرج الزكاة منها وإن كانت دينا فهي كالدين معجلا كان أو مؤجلا وقال مالك و أبو حنيفة لا يزكيها حتى يقبضها ويحول عليه الحول بناء على أن الأجرة لا تستحق بالعقد وإنما تستحق بانقضاء مدة الإجارة وهذا يذكر في موضعه إن شاء الله تعالى وعن أحمد رحمه الله رواية أخرى فيمن قبض من أجر عقار نصابا يزكيه في الحال وقد ذكرناه في غير هذا الموضع وحملناه على أنه حال عليه الحول قبل قبضه
فصل ولو اشترى شيئا بعشرين دينارا أو أسلم نصابا في شيء فحال الحول قبل أن يقبض المشتري المبيع أو يقبض المسلم فيه والعقد باق
فعلى البائع والمسلم إليه زكاة الثمن لأن ملكه ثابت فيه فإن انفسخ العقد لتلف المبيع أو تعذر المسلم فيه وجب رد الثمن وزكاته على البائع
فصل والغنيمة يملك الغانمون أربعة أخماسها بانقضاء الحرب فإن كانت جنسا واحدا تجب فيه الزكاة كالأثمان والسائمة ونصيب كل واحد منهم منها نصاب فعليه زكاته إذا انقضى الحول ولا يلزمه إخراج زكاته قبل قبضه لما ذكرناه في الدين على المليء وإذا كان دون النصاب فلا زكاة فيه إلا أن تكون سائمة أربعة أخماسها تبلغ النصاب فتكون خلطة ولا تضم إلى الخمس
لأنه لا زكاة فيه فإن كانت الغنيمة أجناسا كإبل وبقر وغنم
فلا زكاة على واحد منهم
لأن للإمام أن يقسم بينهم قسمة بحكم فيعطي كل واحد منهم من أي أصناف المال شاء فما تم ملكه على شيء معين بخلاف الميراث
| مسألة قال ( وذا غصب مالا زكا إذا قبضه لما مضى في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله والرواية الأخرى قال ليس هو كالدين الذي متى قبضه زكاه وأحب إلي أن يزكيه )
قوله إذا غصب مالا أي إذا غصب الرجل مالا فالمفعول الأول المرفوع مستتر في الفعل والمال هو المفعول الثاني فكذلك نصيبه وفي بعض النسخ وإذا غصب ماله وكلاهما صحيح والحكم في المغصوب والمسروق والمجحود والضال واحد وفي جميعه روايتان إحداهما لا زكاة فيه
نقلها الأثرم و الميموني ومتى عاد صار كالمستفاد يستقبل به حولا وبهذا قال أبو حنيفة و الشافعي في قديم قوليه لأنه مال خرج عن يده وتصرفه وصار ممنوعا منه فلم يلزمه زكاته كمال المكاتب والثانية عليه زكاته لأن ملكه عليه تام فلزمته زكاته كما لو نسي عند من أودعه أو كما لو أسر أو حبس وحيل بينه وبين ماله وعلى كلتا الروايتين لا يلزمه إخراج زكاته قبل قبضه وقال مالك إذا قبضه زكاه لحول واحد
لأنه كان في ابتداء الحول في يده ثم حصل بعد ذلك في يده فوجب أن لا تسقط الزكاة عن حول واحد وليس هذا بصحيح لأن المانع من وجوب الزكاة إذا وجد بعض الحول يمنع كنقص النصاب
فصل وإن كان المغصوب سائمة معلوفة عند صاحبها وغاصبها فلا زكاة فيها لفقدان الشرط وإن كانت سائمة عندهما ففيها الزكاة على الرواية التي تقول بوجوبها في المغصوب وإن كانت معلوفة عند صاحبها سائمة عند غاصبها ففيها وجهان أحدهما لا زكاة عليه لأن صاحبها لم يرض بإسامتها فلم تجب عليه