تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل وإذا جنى العبد المعد للتجارة جناية تعلق أرشها برقبته منع وجوب الزكاة فيه إن كان ينقص النصاب لأنه دين

وإن لم ينقص النصاب منع

الزكاة في قدر ما يقابل الأرش

| مسألة قال ( وإذا كان له دين على مليء فليس عليه زكاة حتى يقبضه ويؤدي لما مضى )

وجملة ذلك أن الدين على ضربين أحدهما دين على معترف به باذل له فعلى صاحبه زكاته إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يقبضه فيؤدي لما مضى روي ذلك عن علي رضي الله عنه

وبهذا قال الثوري و أبو ثور وأصحاب الرأي

وقال عثمان و ابن عمر وجابر رضي الله عنهم و طاوس و النخعي و جابر بن زيد و الحسن و ميمون بن مهران و الزهري و قتادة و حماد بن أبي سليمان و الشافعي و إسحاق و أبو عبيد عليه إخراج الزكاة في الحال وإن لم يقبضه

لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه فلزمه إخراج زكاته كالوديعة

وقال عكرمة ليس في الدين زكاة وروي ذلك عن عائشة و ابن عمر رضي الله عنهم

لأنه غير نام فلم تجب زكاته كعروض القنية

وروي عن سعيد بن المسيب و عطاء بن أبي رباح و عطاء الخراساني و أبي الزناد يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة

ولنا أنه دين ثابت في الذمة يلزمه الإخراج قبل قبضه كما لو كان على معسر ولأن الزكاة تجب على طريق المواساة وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به وأما الوديعة فهي بمنزلة ما في يده

لأن المستودع نائب عنه في حفظه ويده كيده وإنما يزكيه لما مضى

لأنه مملوك له يقدر على الانتفاع به فلزمته زكاته كسائر أمواله

الضرب الثاني أن يكون على معسر أو جاحد أو مماطل به

فهذا هل تجب فيه الزكاة على روايتين إحدهما لا تجب وهو قول قتادة و إسحاق و أبي ثور وأهل العراق

لأنه غير مقدور على الانتفاع به أشبه مال المكاتب

والرواية الثانية يزكيه إذا قبضه لما مضى وهو قول الثوري و أبي عبيد لما روي عن علي رضي الله عنه في الدين المظنون قال إن كان صادقا فليزكه إذا قبضه لما مضى وروي نحوه عن ابن عباس

رواهما أبو عبيد ولأنه مملوك يجوز التصرف فيه فوجبت زكاته لما مضى كالدين على المليء وللشافعي قولان كالروايتين وعن عمر بن عبد العزيز و الحسن و الليث و الأوزاعي و مالك يزكيه إذا قبضه لعام واحد

ولنا أن هذا المال في جميع الأحوال على حال واحد فوجب أن يتساوى في وجوب الزكاة أو سقوطها كسائر الأموال ولا فرق بين كون الغريم يجحده في الظاهر دون الباطن أو فيهما

فصل وظاهر كلام أحمد أنه لا فرق بين الحال والمؤجل

لأن البراءة تصح من المؤجل ولولا أنه مملوك لم تصح البراءة منه لكن يكون في حكم الدين على المعسر

لأنه يمكن قبضه في الحال

فصل ولو أجر داره سنتين بأربعين دينارا ملك الأجرة من حين العقد

وعليه زكاة جميعها إذا حال عليه الحول

لأن ملك المكرى عليه تام بدليل جواز التصرف فيها بأنواع التصرفات ولو كانت جارية كان له وطؤها وكونها بعرض الرجوع لانفساخ العقد لا يمنع وجوب الزكاة كالصداق قبل الدخول ثم إن كان قد

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٣٤٥