فصل ولا تكره إمامة ولد الزنا إذا سلم دينه قال عطاء له أن يؤم إذا كان مرضيا وبه قال سليمان بن موسى والحسن والنخعي والزهري وعمرو بن دينار وإسحاق وقال أصحاب الرأي لا نجزىء الصلاة خلفه وكره مالك أن يتخذ إماما راتبا وكره الشافعي إمامته لأن الإمامة موضع فضيلة فكره تقديمه فيها كالعبد
ولنا قوله صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى وقالت عائشة ليس عليه من وزر أبويه شيء وقد قال تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى الأنعام 164 وقال إن أكرمكم عند الله أتقاكم الحجرات
والعبد لا تكره إمامته وإنما الحر أولى منه
ثم إن العبد ناقص في أحكامه لا يلي النكاح ولا المال ولا تقبل شهادته في بعض الأشياء بخلاف هذا
فصل ولا تكره إمامة الجندي والخصي إذا سلم دينهما لما ذكرنا في العبد ولأنه عدل من أهل الإمامة أشبه غيره
فصل من شرط صحة الجماعة أن ينوي الإمام والمأموم حالهما فينوي الإمام أنه إمام والمأموم أنه مأموم فإن صلى رجلان ينوي كل واحد منهما أنه إمام صاحبه أو مأموم له فصلاتهما فاسدة
نص عليهما لأنه ائتم بمن ليس بإمام في الصورة الأولى وأم من لم يأتم به في الثانية ولو رأى رجلين يصليان فنوى الائتمام بالمأموم لم يصح لأنه ائتم بمن لم ينو إمامته وإن نوى الائتمام بأحدهما لا بعينه لم يصح حتى يعين الإمام لأن تعيينه شرط وإن نوى الائتمام بهما معا لم يصح لأنه نوى الائتمام بمن ليس بإمام ولأنه نوى الائتمام باثنين ولا يجوز الائتمام بأكثر من واحد ولو نوى الائتمام بإمامين لم يجز لأنه لا يمكن اتباعهما معا
فصل ولو أحرم منفردا ثم جاء آخر فصلى معه فنوى إمامته صح في النفل
نص عليه أحمد واحتج بحديث ابن عباس وهو أن ابن عباس قال بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم متطوعا من الليل فقام إلى القربة فتوضأ فقام فصلى فقمت لما رأيته صنع ذلك فتوضأت من القربة ثم قمت إلى شقه الأيسر فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك إلى الشق الأيمن متفق عليه وهذا لفظ رواية مسلم
فأما في الفريضة فإن كان ينتظر أحدا كإمام المسجد يحرم وحده وينتظر من يأتي فيصلي معه فيجوز ذلك أيضا
نص عليه أحمد لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم وحده ثم جاء جابر وجبارة فأحرما معه فصلى بهما ولم ينكر فعلهما والظاهر أنها كانت صلاة مفروضة لأنهم كانوا مسافرين
وإن لم يكن كذلك
فقد روي عن أحمد أنه لا يصح هذا قول الثوري وأصحاب الرأي في الفرض والنفل جميعا لأنه لم ينو الإمامة في ابتداء الصلاة فلم يصح كما لو ائتم بمأموم
وروي عن أحمد أنه قال في النفس منها شيء مع أن حديث ابن عباس يقويه وهذا مذهب الشافعي وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لأنه قد ثبت في النفل بحديث ابن عباس وحديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وجدار الحجرة قصير
فرأى الناس شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام ناس يصلون بصلاته وقد ذكرناه