تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقرؤكم لكتاب الله تعالى وهذا داخل في عمومه وروى عمرو بن سلمة الجرمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقومه يؤمكم أقرؤكم

قال فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين رواه أبو داود وغيره ولأنه يؤذن للرجال فجاز أن يؤمهم كالبالغ

ولنا قول ابن مسعود وابن عباس ولأن الإمامة حال كمال والصبي ليس من أهل الكمال

فلا يؤم الرجال كالمرأة ولأنه لا يؤمن من الصبي الإخلال بشرط من شرائط الصلاة أو القراءة حال الإسرار

فأما حديث عمرو بن سلمة الجرمي

فقال الخطابي كان أحمد يضعف أمر عمرو بن سلمة

وقال مرة دعه ليس بشيء بين

وقال أبو داود قيل لأحمد حديث عمرو بن سلمة قال لا أدري أي شيء هذا ولعله إنما توقف عنه لأنه لم يتحقق بلوغ الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان بالبادية في حي من العرب بعيد من المدينة وقوى هذا الاحتمال قوله في الحديث وكنت إذا سجدت خرجت استي وهذا غير سائغ

فصل فأما إمامته في النفل ففيها روايتان إحداهما لا تصح لما ذكرنا في الفرض والثاني تصح لأنه متنقل يؤم متنفلين ولأن النافلة يدخلها التخفيف ولذلك تنعقد الجماعة به فيها إذا كان مأموما

فصل يكره أن يؤم قوما ما أكثرهم له كارهون لما روى أبو أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام قوم وهم له كارهون قال الترمذي هذا حديث حسن غريب وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا تقبل منهم صلاة من تقدم قوما هم له كارهون ورجل يأتي الصلاة دبارا والدبار أن يأتي بعد أن يفوته الوقت ورجل اعتبد محررا ورواه أبو داود وقالعلي لرجل أم قوما وهم له كارهون إنك لخروط

قال أحمد رحمه الله إذا كرهه واحد أو اثنان أو ثلاثة فلا بأس حتى يكرهه أكثر القوم وإن كان ذا دين وسنة فكرهه القوم لذلك لم تكره إمامته

قال منصور أما انا سألنا أمر الإمامة

فقيل لنا إنما عنى بهذا الظلمة فأما من أقام السنة فإنما الإثم على من كرهه

فصل ولا تكره إمامة الأعرابي إذا كان يصلح لها نص عليه

وهذا قول عطاء والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي

وكره أبو مجلز إمامته وقال مالك لا يؤمهم وإن كان أقرأهم لقول الله تعالى الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله التوبة 97

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى ولأنه مكلف من أهل الإمامة أشبه المهاجر والمهاجر أولى منه لأنه يقدم على المسبوق بالهجرة فمن لا هجرة له أولى قال أبو الخطاب والحضري أولى من البدوي لأنه مختلف في إمامته ولأن الغالب جفاؤهم وقلة معرفتهم بحدود الله

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٣٢