تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغيره من عمومات الأخبار

قال ابن المبارك يقول الله تعالى ومما أخرجنا لكم من الأرض ثم قال نترك القرآن لقولأبي حنيفة ولأنهما حقان يجبان لمستحقين يجوز وجوب كل واحد منهما على المسلم

فجاز اجتماعهما كالكفارة والقيمة في الصيد الحرمي المملوك وحديثهم يرويه يحيى بن عنبسة وهو ضعيف عن أبي حنيفة ثم نحمله على الخراج الذي هو جزية وقول الخرقي وكان لمسلم يعني أن الزكاة لا تجب على صاحب الأرض إذا لم يكن مسلما وليس عليه في أرضه سوى الخراج

قال أحمد رحمه الله ليس في أرض أهل الذمة صدقة إنما قال الله تعالى صدقة تطهرهم وتزكيهم بها التوبة 103 فأي طهرة للمشركين وقولهم إن سببيهما يتنافيان غير صحيح فإن الخراج أجرة الأرض والعشر زكاة الزرع ولا يتنافيان كما لو استأجر أرضا فزرعها ولو كان الخراج عقوبة لما وجب على مسلم كالجزية

فصل فإن كان في غلة الأرض ما لا عشر فيه كالثمار التي لا زكاة فيها والخضراوات وفيها زرع فيه الزكاة جعل ما لا زكاة فيه في مقابلة الخراج وزكى ما فيه الزكاة إذا كان ما لا زكاة فيه وافيا بالخراج

وإن لم يكن لها عليه إلا ما تجب فيه الزكاة أدى الخراج من غلتها وزكى ما بقي

وهذا قول عمر بن عبد العزيز إذا كان ما لا زكاة فيه وافيا بخراج وإن لم يكن لهما غلة إلا ما تجب فيه الزكاة أدى الخراج من غلتها

روى أبو عبيد عن إبراهيم بن أبي عبلة قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الله بن أبي عوف عامله على فلسطين فيمن كانت في يده أرض يحرثها من المسلمين أن يقبض منها جزيتها ثم يأخذ منها زكاة ما بقي بعد الجزية

قال ابن أبي عبلة أنا ابتليت بذلك ومني أخذوا ذلك لأن الخراج من مؤونة الأرض فيمنع وجوب الزكاة في قدره

كما قال أحمد من استدان ما أنفق على زرعه واستدان ما أنفق على أهله احتسب ما أنفق على زرعه دون ما أنفق على أهله لأنه من مؤونة الزرع

وبهذا قال ابن عباس

وقال عبد الله بن عمر يحتسب بالدينين جميعا ثم يخرج مما بعدهما وحكي عن أحمد أن الدين كله يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة فعلى هذه الرواية يحسب كل دين عليه ثم يخرج العشر مما بقي إن بلغ نصابا وإن لم يبلغ نصابا فلا عشر فيه وذلك لأن الواجب زكاة فمنع الدين وجوبها كزكاة الأموال الباطنة ولأنه دين

فمنع وجوب العشر كالخرج وما أنفقه على زرعه

والفرق بينهما على الرواية الأولى أن ما كان من مؤونة الزرع فالحاصل في مقابلته يجب صرفه إلى غيره فكأنه لم يحصل

فصل ومن استأجر أرضا فزرعها فالعشر عليه دون مالك الأرض وبهذا قال مالك والثوري وشريك وابن المبارك والشافعي وابن المنذر

وقال أبو حنيفة هو على مالك الأرض لأنه من مؤونتها أشبه الخراج

ولنا إنه واجب في الزرع

فكان على مالكه كزكاة القيمة فيما إذا أعده للتجارة وكعشر زرعه في ملكه ولا يصح قولهم إنه من مؤونة الأرض لأنه لو كان من مؤونتها لوجب فيها وإن لم تزرع كالخراج ولوجب على الذمي

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٣١٣