تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المحتاجون إليه

وقال الشاعر فيا رب إني مؤمن بك عابد مقر بزلاتي إليك فقير وقال آخر وإني إلى معروفها لفقير وهذا محتاج فيكون فقيرا غير غني

ولأنه لو كان ما يملكه لا زكاة فيه لكان فقيرا

ولا فرق في دفع الحاجة بين المالمين وقد سمى الله تعالى الذين لهم سفينة في البحر مساكين فقال تعالى أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر الكهف 79

وقد بينا بما ذكرناه من قبل أن الغني يختلف مسماه فيقع على ما يوجب الزكاة وعلى ما يمنع منها فلا يلزم من وجود أحدهما وجود الآخر ولا من عدمه عدمه فمن قال إن الغني هو الكفاية سوى بين الأثمان وغيرها وجوز الأخذ لكل من لا كفاية له

وإن ملك نصبا من جميع الأموال ومن قال بالرواية الأخرى فرق بين الأثمان وغيرها لخبر ابن مسعود ولأن الأثمان آلة الإنفاق المعدة له دون غيرها فجوز الأخذ لمن لا يملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب ولا ما تحصل به الكفاية من مكسب أو أجرة أو عقار أو غيره أو نماء سائمة أو غيرها وإن كان له مال معد للإنفاق من غير الأثمان

فينبغي أن تعتبر الكفاية به في حول كامل

لأن الحول يتكرر وجوب الزكاة بتكرره فيأخذ منها كل حول ما يكفيه إلى مثله ويعتبر وجود الكفاية له ولعائلته ومن يمونه لأن كل واحد منهم مقصود دفع حاجته فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد وإن كان له خمسون درهما جاز أن يأخذ لعائلته حتى يصير لكل واحد منهم خمسون قال أحمد في رواية أبي داود فيمن يعطي الزكاة وله عيال يعطي كل واحد من عياله خمسين خمسين

وهذا لأن الدفع إنما هو إلى العيال هذا نائب عنهم في الأخذ

فصل وإن كان للمرأة الفقيرة زوج موسر ينفق عليها لم يجز دفع الزكاة إليها لأن الكفاية حاصلة لها بما يصلها من نفقتها الواجبة

فأشبهت من له عقار يستغني بأجرة وإن لم ينفق عليها وتعذر ذلك جاز الدفع إليها كما لو تعطلت منفعة العقار وقد نص أحمد علة هذا

| مسألة قال ( ولا يعطى إلا الثمانية الأصناف التي سمى الله تعالى )

يعني قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل الصدقات 60

وقد ذكرهم الخرقي في موضع آخر فنؤخر شرحهم إليه

وقد روى زياد بن الحارث الصدائي قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته

قال فأتاه رجل فقال اعطني من الصدقة

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يرض بحكم نبين ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك رواه أبو داود

وأحكامهم كلها باقية وبهذا قال الحسن والزهري وأبو جعفر محمد بن علي وقال الشعبي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي انقطع سهم المؤلفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

وقد أعز الله تعالى الإسلام وأغناه عن أن يتألف عليه رجال فلا يعطى

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٢٧٩