تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم فجعل الأغنياء من تجب عليهم الزكاة فيدل ذلك على أن من تجب عليه غني ومن لا تجب عليه ليس بغني فيكون فقيرا

فتدفع الزكاة إليه لقوله فترد في فقرائهم ولأن الموجب للزكاة الغني والأصل عدم الاشتراك ولأن من لا نصاب له لا تجب عليه الزكاة ولا يمنع منها

كمن يملك دون الخمسين ولا له ما يكفيه فيحصل الخلاف بيننا وبينهم في أمور ثلاثة أحدها أن الغني المانع من الزكاة غير الموجب لها عندنا ودليل ذلك حديث ابن مسعود وهو أخص من حديثهم فيجب تقديمه

ولأن حديثهم دل على الغني الموجب وحديثنا دل على الغني المانع ولا تعارض بينهما فيجب الجمع بينهما

وقولهم الأصل عدم الاشتراك قلنا قد قام دليله بما ذكرناه فيجب الأخذ به

الثاني أن من له ما يكفيه من مال غير زكائي أو من مكسبه أو أجرة عقارات أو غيره ليس له الأخذ من الزكاة وبهذا قال الشافعي وإسحاق وأبو عبيدة وابن المنذر وقال أبو يوسف إن دفع الزكاة إليه فهو قبيح وأرجو أن يجزئه

وقال أبو حنيفة وسائر أصحابه يجوز دفع الزكاة إليه لأنه ليس بغني لما ذكروه في حجتهم

ولنا ما روى الإمام أحمد حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عدي بن الخيار عن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه الصدقة فصعد فيهما البصر فرآهما جلدين

فقال إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب قال أحمد ما أجوده من حديث

وقال هو أحسنها إسنادا وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح إلا أن أحمد قال لا أعلم فيه شيئا يصح قيل فحديث سالم لم يسمع من أبي هريرة

ولأن له ما يغنيه عن الزكاة فلم يجز الدفع إليه كمالك النصاب

الثالث أن ملك نصابا زكائيا لا تتم به الكفاية من غير الأثمان

فله الأخذ من الزكاة

قال الميموني ذاكرت أبا عبد الله فقلت قد يكون للرجل الإبل والغنم تجب فيها الزكاة وهو فقير ويكون له أربعون شاة وتكون له الضيعة لا تكفيه فيعطى من الصدقة قال نعم

وذكر قول عمر أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا

قلت فهذا قدر من العدد أو الوقت قال لم أسمعه

وقال في رواية محمد بن الحكم إذا كان له عقار يشغله أو ضيعة تساوي عشرة آلاف أو أقل أو أكثر لا تقيمه يأخذ من الزكاة وهذا قول الشافعي

وقال أصحاب الرأي ليس له أن يأخذ منها إذا ملك نصابا زكائيا لأنه تجب عليه الزكاة فلم تجب له للخبر

ولنا إنه لا يملك ما يغنيه ولا يقدر على كسب ما يكفيه فجاز له الأخذ من الزكاة كما لو كان ما يملك لا تجب فيه الزكاة ولأن الفقر عبارة عن الحاجة قال الله تعالى يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله فاطر 15

أي

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٢٧٨