تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدفعه إلى من يقوم بأمره

وقد روى الدارقطني بإسناده عن أبي جحيفة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعيا فأخذ الصدقة من أغنيائنا فردها في فقرائنا وكنت غلاما يتيما لا مال لي فأعطاني قلوصا

فصل وإذا دفع الزكاة إلى من يظنه فقيرا لم يحتج إلى إعلامه أنها زكاة

قال الحسن أتريد أن تقرعه لا تخبره وقال أحمد بن الحسين قلت لأحمد يدفع الرجل الزكاة إلى الرجل فيقول هذا من الزكاة أو يسكت قال ولم يبكته بهذ القول يعطيه ويسكت وما حاجته إلى أن يقرعه

| مسألة قال ( ولا يعطى من الصدقة المفروضة للوالدين وإن علوا ولا للولد وإن سفل )

قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم ولأن دفع زكاته تغنيهم عن نفقته وتسقطها عنه ويعود نفعها إليه فكأنه دفعها إلى نفسه فلم تجز كما لو قضى بها دينه

وقال الخرقي الوالدين يعني الأب والأم وقوله وإن علوا يعني آباءهما وأمهاتهما وإن ارتفعت درجتهم من الدافع كأبوي الأب وأبوي الأم وأبوي كل واحد منهم وإن علت درجتهم من يرث منهم ومن لا يرث

وقوله والولد وإن سفل يعني وإن نزلت درجته من أولاده البنين والبنات الوارث وغير الوارث نص عليه أحمد فقال لا يعطى الوالدين من الزكاة ولا ولد الولد ولا الجد ولا الجدة ولا ولد البنت قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ابني هذا سيد يعني الحسن فجعله ابنه ولأنه من عمودي نسبه فأشبه الوارث ولأن بينهما قرابة جزئية وبعضية بخلاف غيرها

فصل فأما سائر الأقارب فمن لا يورث منهم يجوز دفع الزكاة إليه سواء كان انتفاء الإرث لانتفاء سببه لكونه بعيد القرابة ممن لم يسم الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم له ميراثا أو كان لمانع مثل أن يكون محجوبا عن الميراث كالأخ المحجوب بالابن أو الأب والعم المحجوب بالأخ وابنه وإن نزل فيجوز دفع الزكاة إليه لأنه لا قرابة جزئية بينهما ولا ميراث فأشبها الأجانب وإن كان بينهما ميراث كالأخوين اللذين يرث كل واحد منهما الآخر ففيه روايتان إحداهما يجوز لكل واحد منهما بجوز لكل واحد منهما دفع زكاته إلى الآخر وهي الظاهرة عنه رواها عنه الجماعة

قال في رواية إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور وقد سأله يعطى الأخ والأخت والخالة من الزكاة قال يعطى كل القرابة إلا الأبوين والولد

وهذا قول أكثر أهل العلم قال أبو عبيد هو القول عندي لقول النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة على المسكين صدقة وهي لذي الرحم اثنان صدقة وصلة فلم يشترط نافلة ولا فريضة ولم يفرق بين الوارث وغيره ولأنه ليس من عمودي نسبه فأشبه الأجنبي

والرواية الثانية لا يجوز دفعها إلى الموروث وهو ظاهر قول الخرقي لقوله ولا لمن تلزمه مؤونته وعلى الوارث مؤونة الموروث لأنه يلزمه مؤونه فيغنيه بزكاته عن مؤونته ويعود نفع زكاته إليه

فلم يجز كدفعها إلى والده أو قضاء دينه بها والحديث يحتمل صدقة التطوع فيحمل عليها فعلى هذا إن كان أحدهما يرث الآخر ولا يرثه الآخر كالعمة مع ابن أخيها والعتيق مع معتقه فعلى الوارث منهما نفقة موروثة وليس له دفع زكاته إليه وليس على الموروث منهما نفقة وارثة ولا يمنع من دفع زكاته إليه لانتفاء المقتضي للمنع ولو كان الأخوان لأحدهما ابن والآخر لا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٢٦٩