لأن حكم الحول سقط بنقصان النصاب ويحتمل أن كلام أبي بكر أراد به النقص في طرف الحول ويحتمل أن القاضي أراد بالوقت الواحد الزمن المتقارب فلا يكون بين القولين اختلاف
وحكي عن أبي حنيفة أن النصاب إذا كمل في طرفي الحول لم يضر نقصه في وسطه
ولنا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول يقتضي مرور الحول على جميعه
ولأن ما اعتبر في طرفي الحول اعتبر في وسطه كالملك والإسلام
فصل وإذا ادعى رب المال أنه ما حال الحول على المال أو لم يتم النصاب إلا منذ شهر أو أنه كان في يدي وديعة وإنما اشتريته من قريب أو قال بعته في الحول ثم اشتريته أو رد علي ونحو هذا مما ينفي وجوب الزكاة
فالقول قوله من غير يمين قال أحمد في رواية صالح لا يستحلف الناس على صدقاتهم
فظاهر هذا أنه لا يستحلف وجوبا ولا استحبابا وذلك لأن الزكاة عبادة فالقول قول من تجب عليه بغير يمين كالصلاة والكفارات
| مسألة قال ( ويجوز تقدمة الزكاة )
وجملته أنه متى وجد سبب وجوب الزكاة وهو النصاب الكامل جاز تقديم الزكاة
وبهذا قال الحسن وسعيد بن جبير والزهري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق وأبو عبيد
وحكي عن الحسن أنه لا يجوز وبه قال ربيعة ومالك وداود لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تؤدي زكاة قبل حلول الحول ولأن الحول أحد شرطي الزكاة فلم يجز تقديم الزكاة عليه كالنصاب ولأن للزكاة وقتا فلم يجز تقديمها عليه كالصلاة
ولنا ما روى علي أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك
رواه أبو داود
وقال يعقوب بن شيبة هو أثبتها إسنادا
وروى الترمذي عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمر إنا قد أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام وفي لفظ قال إنا كنا تعجلنا صدقة العباس لعامنا هذا عام أول رواه سعيد عن عطاء وابن أبي مليكة والحسن بن مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ولأنه تعجيل لمال وجد سبب وجوبه قبل وجوبه فجاز كتعجيل قضاء الدين قبل حلوله أجله وأداء كفارة اليمين بعد الحلف وقبل الحنث وكفارة القتل بعد الجرح قبل الزهوق
وقد سلم مالك تعجيل الكفارة وفارق تقديمها قبل النصاب لأنه تقديم لها على سببها فأشبه تقديم الكفارة على اليمين وكفارة القتل على الجرح ولأنه قد قدمها على الشرطين
وها هنا قدمها على أحدهما
وقولهم إن للزكاة وقتا
قلنا الوقت إذا دخل في الشيء رفقا بالإنسان كان له أن يعجله ويترك الإرفاق بنفسه كالدين المؤجل وكمن أدى زكاة مال غائب وإن لم يكن على يقين من وجوبها ومن الجائز أن يكون المال تالفا في ذلك الوقت
وأما الصلاة والصيام فتعبد محض والتوقيت فيهما غير معقول فيجب أن يقتصر عليه
فصل ولا يجوز تعجيل الزكاة قبل ملك النصاب بغير خلاف علمناه
ولو ملك بعض نصاب فعجل زكاته أو زكاة نصاب لم يجز لأنه تعجل الحكم قبل سببه وإن ملك نصابا فجعل زكاته وزكاة ما يستفيده