ولنا إن في حديثي الصدقات الذي كتبه أبو بكر لأنس والذي كان عند آل عمر بن الخطاب مثل مذهبنا وهما صحيحان
وقد رواه أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين
وأما كتاب عمرو بن حزم فقد اختلف في صفته فرواه الأثرم في سننه مثل مذهبنا
والأخذ بذلك أولى لموافقته الأحاديث الصحاح وموافقته القياس فإن المال إذا وجب فيه من جنسه لم يجب من غير جنسه كسائر بهيمة الأنعام ولأنه مال احتمل المواساة من جنسه فلم يجب من غير جنسه كالبقر والغنم وإنما وجب في الابتداء من غير جنسه لأنه ما احتمل المواساة من جنسه كالبقر والغنم وإنما وجب في الابتداء من غير جنسه لأنه ما احتمل المواساة من جنسه فلم يجب من غير جنسه
فعدلنا إلى غير الجنس ضرورة وقد زال ذلك بزيادة المال وكثرته
ولأنه عندهم ينقل من بنت مخاض إلى حقة بزيادة خمس من الإبل وهي زيادة يسيرة لا تقتضي الانتقال إلى حقة فإنا لم ننقل في محل الوفاق من بنت مخاض إلى حقة إلا بزيادة إحدى وعشرين وإن زادت على مائة وعشرين جزءا من بعير لم يتغير الفرض عند أحد من الناس لأن في بعض الروايات فإذا زادت واحدة وهذا يقيد مطلق الزيادة في الرواية الأخرى ولأن سائر الفروض لا تتغير بزيادة جزء
وعلى كلا الروايتين متى بلغت الإبل مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون وفي مائة وأربعين حقتان وبنتا لبون وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق وفي مائة وستين أربع بنات لبون
ثم كلما زادت عشرا أبدلت مكان بنت لبون حقة
ففي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون وفي مائة وثمانين حقتان وابنتا لبون وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون فإذا بلغت مائتين اجتمع الفرضان لأن فيهما خمسين أربع مرات وأربعين خمس مرات فيجب عليه أربع حقاق أو خمس بنات لبون أي الفرضين شاء أخرج وإن كان الآخر أفضل منه
وقد روي عن أحمد أن عليه أربع حقاق
وهذا محمول على أن عليه أربع حقاق بصيغة التخيير اللهم إلا أن يكون المخرج وليا ليتيم أو مجنون فليس له أن يخرج من ماله إلا أدنى الفرضين
وقال الشافعي الخيرة إلى الساعي
ومقتضى قوله إن رب المال إذا أخرج لزمه إخراج أعلى الفرضين واحتج بقول الله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون البقرة 267 ولأنه وجد سبب الفرضين فكانت الخيرة إلى مستحقة أو نائبة كقتل العمد الموجب للقصاص أو الدية
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الصدقات الذي كتبه وكان عند آل عمر بن الخطاب فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون أي البنتين وجدت أخذت وهذا نص لا يعرج معه على شيء يخالفه وقوله عليه السلام لمعاذ إياك وكرائم أموالهم
ولأنها زكاة ثبت فيها الخيار فكان ذلك لرب المال كالخيرة في الجبران بين مائتين أو عشرين درهما وبين النزول والصعود وتعيين المخرج
ولا تتناول الآية ما نحن فيه لأنه إنما يأخذ الفرض بصفة المال فيأخذ من الكرام كرائم ومن غيرها من وسطها فلا يكون خبيثا لأن الأدنى ليس بخبيث وكذلك لو لم يوجد إلا سبب وجوبه وجب إخراجه وقياسهم يبطل بشاة الجبران
وقياسنا أولى منه لأن قياس الزكاة على الزكاة أولى من قياسها على الديات
إذا ثبت هذا فكان أحد الفرضين في ماله دون