بالبركة
وهكذا الحكم إذا أخرج أعلى من الواجب في الصفة مثل أن يخرج السمينة مكان الهزيلة والصحيحة مكان المريضة والكريمة مكان اللئيمة والحامل عن الحوائل فإنها تقبل منه وتجزيه وله أجر الزيادة
فصل ويخرج عن ماشيته من جنسها على صفتها فيخرج عن البخاتي بحتيه وعن العراب عربية وعن الكرام كريمة وعن السمان سمينة وعن اللئام والهزال لئيمة هزيلة فإن أخرج عن البخاتي عربية بقيمة البختية أو أخرج عن السمان هزيلة بقيمة السمينة جاز
لأن القيمة مع اتحاد الجنس هي المقصود أجاز هذا أبو بكر
وحكي عن القاضي وجه آخر أنه لا يجوز لأن فيه تفويت صفة مقصودة فلم يجز كما لو أخرج من جنس آخر
والصحيح الأول لما ذكرنا وفارق خلاف الجنس
فإن الجنس مرعي في الزكاة ولهذا لو أخرج البعير عن الشاة لم يجز ومع الجنس يجوز إخراج الجيد عن الرديء بغير خلاف
| مسألة قال ( فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة )
ظاهر هذا أنها إذا زادت على العشرين والمائة واحدة ففيها ثلاث بنات لبون وهو إحدى الروايتين عن أحمد ومذهب الأوزاعي والشافعي وإسحاق
والرواية الثانية لا يتعدى الفرض إلى ثلاثين ومائة فيكون فيها حقة وبنتا لبون
وهذا مذهب محمد بن إسحاق بن يسار وأبي عبيد ولمالك روايتان لأن الفرض لا يتغير بزيادة الواحدة بدليل سائر الفروض
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون والواحدة زيادة وقد جاء مصرحا به في حديث الصدقات الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عند آل عمر بن الخطاب رواه أبو داود والترمذي وقال هو حديث حسن
وقال ابن عبد البر هو أحسن شيء روي في أحاديث الصدقات وفيه فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وفي لفظ إلى عشرين ومائة فإذا زادت واحدة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة أخرجه الدارقطني وأخرج حديث أنس من رواية إسحاق بن راهوية عن النضر بن إسماعيل عن حماد بن سلمة قال أخذنا هذا الكتاب من ثمامة يحدث به عن أنس
وفيه فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ولأن سائر ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم غاية لفرض إذا زاد عليه واحدة تغير الفرض كذا هذا
وقولهم إن الفرض لا يتغير بزيادة الواحدة قلنا وهذا ما تغير بالواحدة وحدها وإنما تغير بها مع ما قبلها فأشبهت الواحدة الزائدة عن التسعين والستين وغيرهما
وقال ابن مسعود والنخعي والثوري وأبو حنيفة إذا زادت الإبل على عشرين ومائة استؤنفت الفريضة ففي كل خمس شاة إلى خمس وأربعين ومائة فيكون فيها حقتان وبنت مخاض إلى خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق وتستأنف الفريضة في كل خمس شاة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم كتابا ذكر فيه الصدقات والديات وذكر فيه مثل هذا