تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شواب النساء مخافة الفتنة

فصل ولا نعلم في التعزية شيئا محدودا إلا أنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم عزى رجلا فقال رحمك الله وآجرك رواه الإمام أحمد

وعزى أحمد أبا طالب فوقف على باب المسجد فقال أعظم الله أجركم وأحسن عزاءكم

وقال بعض أصحابنا إذا عزى مسلما بمسلم قال أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك ورحم الله ميتك

واستحب بعض أهل العلم أن يقول ما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية سمعوا قائلا يقول إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات فبالله فثقوا إياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب رواه الشافعي في مسنده

وإن عزى مسلما بكافر قال أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك

فصل وتوقف أحمد رحمه الله عن تعزية أهل الذمة وهي تخرج على عيادتهم

وفيه روايتان إحداهما لا نعودهم

فكذلك لا نعزيهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تبدؤوهم بالسلام وهذا في معناه

والثانية نعودهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أتى غلاما من اليهود كان مرض يعوده فقعد عند رأسه فقال له أسلم

فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه فقال له أطع أبا القاسم فأسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه بي من النار رواه البخاري

فعلى هذا نعزيهم فنقول في تعزيتهم بمسلم أحسن الله عزاءك وغفر لميتك وعن كافر أخلف الله عليك ولا نقص عددك ويقصد زيادة عددهم لتكثر جزيتهم وقال أبو عبد الله بن بطة يقول أعطاك الله على مصيبتك أفضل ما أعطى أحدا من أهل دينك

فأما الرد من المعزي فبلغنا عن أحمد بن الحسين قال سمعت أبا عبد الله وهو يعزي في عبثر ابن عمه وهو يقول استجاب الله دعاك ورحمنا وإياك

فصل قال أبو الخطاب يكره الجلوس للتعزية وقال ابن عقيل يكره الاجتماع بعد خروج الروح لأن فيه تهييجا للحزن وقال أحمد أكره التعزية عند القبر إلا لمن لم يعز فيعزى إذا دفن الميت أو قبل أن يدفن

وقال إن شئت أخذت بيد الرجل في التعزية وإن شئت لم تأخذ وإذا رأى الرجل قد شق ثوبه على المصيبة عزاه ولم يترك حقا لباطل وإن نهاه فحسن

| مسألة قال ( والبكاء غير مكروه إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة )

أما البكاء بمجرده فلا يكره في حال وقال الشافعي يباح إلى أن تخرج الروح ويكره بعد ذلك

لما روى عبد الله بن عتيك قال جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن ثابت يعوده فوجده قد غلب فصاح به فلم يجبه فاسترجع وقال غلبنا عليك أبا الربيع

فصاح النسوة وبكين فجعل ابن عتيك يسكتهن فقال له النبي صلى الله عليه وسلم دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية يعني إذا مات

ولنا ما روى أنس قال شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر

فرأيت عينيه تدمعان وقبل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون وهو ميت ورفع رأسه وعيناه تهراقان

وقال أنس قال رسول الله

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٢١٢