تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإسحاق لأن سعد بن أبي وقاص جز عانة ميت ولأنه شعر إزالته من السنة فأشبه الشارب والأول أولى

ويفارق الشارب العانة لأنه ظاهر يتفاحش لرؤيته ولا يحتاج في أخده إلى كشف العورة ولا مسها

فإذا قلنا بأخذها فإن حنبلا روى أن أحمد سئل ترى أن تستعمل النورة قال الموسى أو مقراض يؤخذ به الشعر من عانته

وقال القاضي تزال بالنورة لأنه أسهل ولا يمسها

ووجه قول أحمد أنه فعل سعد والنورة لا يؤمن أن تتلف جلد الميت

فصل فأما الختان فلا يشرع

لأنه إبانة جزء من أعضائه

وهذا قول أكثر أهل العلم

وحكي عن بعض الناس أنه يختن حكاه الإمام أحمد والأولى أولى لما ذكرناه ولا يحلق رأس الميت لأنه ليس من السنة في الحياة وإنما يراد لزينة أو نسك ولا يطلب شيء من ذلك ها هنا

فصل وإن جبر عظمه بعظم فجبر ثم مات لم ينزع إن كان طاهرا وإن كان نجسا فأمكن إزالته من غير مثلة أزيل لأنه نجاسة مقدور على إزالتها من غير مضرة وإن أفضى إلى المثلة لم يقلع وصار في حكم الباطن كما لو كان حيا وإن كان على الميت جبيرة يفضي نزعها إلى مثلة مسحت كمسح جبيرة الحي وإن لم يفض إلى مثلة نزعت فغسل ما تحتها

قال أحمد في الميت تكون أسنانه مربوطة بذهب إن قدر على نزعه من غير أن يسقط بعض أسنانه نزعه وإن خاف أن يسقط بعضها تركه

فصل ومن كان مشنجا أو به حدب أو نحو ذلك فأمكن تمديده بالتليين والماء الحار فعل ذلك وأن لم يكن إلا بعنف تركه بحاله فإن كان على صفة لا يمكن تركه على النعش إلا على وجه يشتهر بالمثلة ترك في تابوت أو تحت مكبة مثل ما يصنع بالمرأة لأنه أصون وأستر لحاله

فصل ويستحب أن يترك فوق سرير المرأة شيء من الخشب أو الجريد مثل القبة يترك فوقه ثوب ليكون أستر لها وقد روي أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها أول من صنع لها ذلك بأمرها

| مسألة قال ( ويستحب تعزية أهل الميت )

لا نعلم في هذه المسألة خلافا إلا أن الثوري قال لا تستحب التعزية بعد الدفن لأن خاتمة أمره

ولنا عموم قوله عليه السلام من عزى مصابا فله مثل أجره رواه الترمذي وقال هو حديث غريب

وروى ابن ماجة في سننه عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة

وقال أبو برزة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عزى ثكلى كسى بردا في الجنة قال الترمذي

هذا ليس إسناده بالقوي

والمقصود بالتعزية تسلية أهل المصيبة وقضاى حقوقهم والتقرب إليهم والحاجة إليها بعد الدفن كالحاجة إليها قبله

فصل ويستحب تعزية جميع أهل المصيبة كبارهم وصغارهم ويخص خيارهم والمنظور إليه من بينهم ليستن به غيره وذا الضعف منهم عن تحمل المصيبة لحاجته إليها ولا يعزى الرجل الأجنبي

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٢١١