خمس سنن كفنوه في ثوبيه أي يكفن في ثوبين وأن يكون في الغسلات كلها سدر ولا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا ويكون الكفن من جميع المال
وقال أحمد في موضع يصب عليه الماء صبا ولا يغسل كما يغسل الحلال وإنما كره عرك رأسه ومواضع الشعر كيلا ينقطع شعره
واختلف عنه في تغطية رجليه فروى حنبل عنه لا تغطى رجلاه وهو الذي ذكره الخرقي
وقال الخلال لا أعرف هذا في الأحاديث ولا رواه أحد عن أبي عبد الله غير حنبل
وهو عندي أهم من حنبل والعمل على أنه يغطى جميع المحرم إلا رأسه لأن إحرام الرجل في رأسه ولا يمنع من تغطية رجليه في حياته فكذلك في مماته
واختلفوا عن أحمد في تغطية وجهه فنقل عنه إسماعيل بن سعيد لا يغطى وجهه لأن في بعض الحديث ولا تخمروا رأسه ولا وجهه ونقل عنه سائر أصحابه لا بأس بتغطية وجهه لحديث ابن عباس الذي رويناه وهو أصح ما روي فيه وليس فيه إلا المنع من تغطية الرأس ولأن إحرام الرجل في رأسه ولا يمنع من تغطية وجهه في الحياة فبعد الموت أولى ولم ير أن يلبس المحرم المخيط بعد موته كما لا يلبسه في حياته
ولن كان الميت امرأة محرمة ألبست القميص وخمرت كما تفعل ذلك في حياتها ولم تقرب طيبا لأنه يحرم عليها في حياتها فكذلك بعد موتها
| مسألة قال ( وإن سقط من الميت شيء غسل وجعل معه في أكفانه )
وجملته أنه إذا بان من الميت شيء وهو موجود غسل وجعل معه في أكفانه قالهابن سيرين ولا نعلم فيه خلافا
وقد روي عن أسماء أنها غسلت ابنها فكانت تنزعه أعضاء كلما غسلت عضوا طيبته وجعلته في كفنه ولأن في ذلك جمع أجزاء الميت في موضع واحد وهو أولى من تفريقها
فصل فإن لم يوجد إلا بعض الميت فالمذهب أنه يغسل ويصلى عليه
وهو قول الشافعي
ونقل ابن منصور عن أحمد أنه لا يصلى على الجوارح
قال الخلال ولعله قول قديم لأبي عبد الله والذي استقر عليه قول أبي عبد الله أنه يصلى على الأعضاء
وقال أبو حنيفة ومالك إن وجد الأكثر صلي عليه وإلا فلا لأنه بعض لا يزيد على النصف فلم يصل عليه كالذي بان في حياة صاحبه كالشعر والظفر
ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم قال أحمد صلى أبو أيوب على رجل وصلى عمر على عظام بالشام وصلى أبو عبيدة على رؤوس بالشام
رواهما عبد الله بن أحمد بإسناده
وقال الشافعي ألقى طائر يدا بمكة من وقعة الجمل فعرفت بالخاتم وكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فصلى عليها أهل مكة وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم نعرف من الصحابة مخالفا في ذلك
ولأنه بعض من جملة تجب الصلاة عليها فيصلى عليه كالأكثر وفارق ما بان في الحياة لأنه من جملة لا يصلى عليها
والشعر والظفر لا حياة فيه
فصل وإن وجد الجزء بعد دفن الميت غسل وصلي عليه ودفن إلى جانب القبر أو نبش بعض القبر ودفن فيه ولا حاجة إلى كشف الميت لأن ضرر نبش الميت وكشفه أعظم من الضرر بتفرقة أجزائه
فصل والمجدور والمحترق والغريق إذا أمكن غسله غسل وإن خيف تقطعه بالغسل صب عليه الماء صبا ولم يمس فإن خيف تقطعه بالماء لم يغسل وييمم إن أمكن كالحي الذي يؤذيه الماء وإن تعذر