خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله قال الترمذي هذا حديث صحيح متفق عليه
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الشهادة سبع سوى القتل وزاد على ما ذكر في هذا الخبر صاحب الحريق وصاحب ذات الجنب والمرأة تموت بجمع شهيدة وكل هؤلاء لا يغسلون ويصلى عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك غسل الشهيد في المعركة لما يتضمنه من إزالة الدم المستطاب شرعا أو لمشقة غسلهم لكثرتهم أو لما فيهم من الجراح ولا يوجد ذلك ها هنا
فصل فإن اختلط موتى المسلمين بموتى المشركين فلم يميزوا صلى على جميعهم ينوي المسلمين
قال أحمد ويجعلهم بينه وبين القبلة ثم يصلي عليهم وهذا قول مالك والشافعي
وقال أبو حنيفة إن كان المسلمون أكثر صلى عليهم وإلا فلا لأن الاعتبار بالأكثر بدليل أن دار المسلمين الظاهر فيها الإسلام لكثرة المسلمين بها وعكسها دار الحرب لكثرة ما بها من الكفار
ولنا أنه أمكن الصلاة على المسلمين من غير ضرر فوجب كما لو كانوا أكثر ولأنه إذا جاز أن يقصد بصلاته ودعائه الأكثر جاز قصد الأقل ويبطل ما قالوه بما إذا اختلطت أخته بأجنبيات أو ميتة بمذكيات ثبت الحكم للأقل دون الأكثر
فصل وإن وجد ميت فلم يعلم أمسلم هو أم كافر نظر إلى العلامات من الختان والثياب والخضاب فإن لم يكن عليه علامة وكان في دار الإسلام غسل وصلي عليه وإن كان في دار الكفر لم يغسل ولم يصل عليه نص عليه أحمد لأن الأصل أن من كان في دار فهو من أهلها يثبت له حكمهم ما لم يقم على خلافه دليل
| مسألة قال ( والمحرم يغسل بماء وسدر ولا يقرب طيبا ويكفن في ثوبيه ولا يغطى رأسه ولا رجلاه )
إنما كان كذلك لأن المحرم لا يبطل حكم إحرامه بموته
فلذلك جنب ما يجنبه المحرم من الطيب وتغطية الرأس ولبس المخيط وقطع الشعر روي ذلك عن عثمان وعلي وابن عباس وبه قال عطاء والثوري والشافعي وإسحاق وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة يبطل إحرامه بالموت ويصنع به كما يصنع بالحلال وروي ذلك عن عائشة وابن عمر وطاوس لأنها عبادة شرعية فبطلت بالموت كالصلاة والصيام
ولنا ما روى ابن عباس أن رجلا وقصه بعيره ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبدا وفي رواية ملبيا
متفق عليه
فإن قيل هذا خاص له لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا
قلنا حكم النبي صلى الله عليه وسلم في واحد حكمه في مثله إلا أن يريد تخصيصه ولهذا ثبت حكمه في شهداء أحد في سائر الشهداء وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حكمي على الواحد حكمي على الجماعة
قال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل يقول في هذا الحديث