تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنظر محرم حال الحياة فبعد الموت أولى وإن قلنا إن الرجعين محرمة لم يبح لأحدهما غسل صاحبه لما ذكرنا

فصل وحكم أم الولد حكم المرأة فيما ذكرنا

وقال ابن عقيل يحتمل أن لا يجوز لها غسل سيدها لأن عتقها حصل بالموت ولم يبق علقة من ميراث ولا غيره وهذا قول أبي حنيفة

ولنا أنها في معنى الزوجة في اللمس والنظر والاستمتاع فكذلك في الغسل والميراث ليس من المقتضى بدليل الزوجين إذا كان أحدهما رقيقا

والاستبراء ها هنا كالعدة ولأنها إذا ماتت يلزمه كفنها ودفنها ومؤنتها بخلاف الزوجة

فأما غير أم الولد من الإماء فيحتمل أن لا يجوز لها غسل سيدها لأن الملك انتقل فيها إلى غيره ولم يكن بينهما من الاستمتاع ما تصير به في معنى الزوجات ولو مات قبل الدخول بامرأته احتمل أن لا يباح لها غسله لذلك والله أعلم

فصل وإن كانت الزوجة ذمية فليس لها غسل زوجها لأن الكافر لا يغسل المسلم لأن النية واجبة في الغسل والكافر ليس من أهلها وليس من أهلها وليس لزوجها غسلها لأن المسلم لا يغسل الكافر ولا يتولى دفنه ولأنه لا ميراث بينهما ولا موالاة

وقد انقطعت الزوجية بالموت ويتخرج وجواز ذلك بناء على جواز غسل المسلم الكافر

فصل وليس لغير من ذكرنا من الرجال غسل أحد من النساء ولا أحد من النساء غسل غير من ذكرنا من الرجال وإن كن ذوات رحم محرم

وهذا قول أكثر أهل العلم

وحكي عن أبي قلابة أنه غسل ابنته واستعظم أحمد هذا ولم يعجبه

وقال أليس قد قيل استأذن على أمك وذلك لأنها محرمة حال الحياة فلم يجز غسلها كالأجنبية وأخته من الرضاع

فإن دعت الضرورة إلى ذلك بأن لا يوجد من يغسل المرأة من النساء فقال مهنا سألت أحمد عن الرجل يغسل أخته إذا لم يجد نساء

قال لا قلت فكيف يصنع قال يغسلها وعليها ثيابها يصب عليها الماء صبا قلت لأحمد وكذلك كل ذات محرم تغسل وعليها ثيابها قال نعم وقال الحسن ومحمد ومالك لا بأس بغسل ذات محرم عند الضرورة فأما إن مات رجل بين نسوة أجانب أو امرأة بين رجال أجانب أو مات خنثى مشكل فإنه ييمم

وهذا قول سعيد بن المسيب والنخعي وحماد ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر

وحكي أبو الخطاب رواية ثانية أنه يغسل من فوق القميص يصب عليه الماء من فوق القميص صبا ولا يمس وهو قول الحسن وإسحاق

ولنا ما روى تمام الرازي في فوائده بإسناده عن مكحول عن واثلة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس بينها وبينهم محرم تيمم كما ييمم الرجال ولأن الغسل من غير مس لا يحصل به التنظيف ولا إزالة النجاسة بل ربما كثرة ولا يسلم من النظر فكان العدول إلى التيمم أولى كما لو عدم الماء

فصل وللنساء غسل الطفل بغير خلاف قال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة تغسل الصبي الصغير قال أحمد لهن غسل من له دون سبع سنين

وقال الحسن إذا كان فطيما أو فوقه

وقال الأوزاعي ابن أربع أو خمس وقال أصحاب الرأي الذي لم يتكلم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٢٠٢